من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
إقليم كرمان
هذا إقليم يشاكل فارس في أوصاف ويشابه البصرة في أسباب ويقارب خراسان في أنواع لانه قد تاخم البحر واجتمع فيه البرد والحرّ والجوز والنخل وكثرت به التمور والدوشاب، والثمار والارطاب،، به جيرفت الّذي تضرب به الأمثال، ومنوقان الّذي تشدّ اليه الرحال، وعند تمر خبيص يقف الرجال،، وله سهول وجبال، وبه سماق ورمال،، وانعام كثيرة وجمال، وخصائص عجيبة واعمال،، به يسيل التوتيا على مرازيب كزلال، وقد أوضحنا بذكر نرماسير المقال،، وثياب بمّ بالخافقين هي جمال، ومع ذاك اوطياء ولا فيهم ثقال،، وكرمان متجر يسار وحسن حال، صحيح مياهه ووسط على اعتدال،، ودين وعفّة ترى به على كمال، فصيح لسانهم والعقل غير زالّ،، فكرمان سريّة لولا خلال، حرّ في السواحل وحيّاتهم طوال،، ولا لهم نظّارة ولا مذكّر يفقه العوامّ نحيفة أجسامهم تحاكى الخلال، كثير قفاره ولا نهر يجرى به الدقال،، وللدولتين مطلب يرى لهم به مجال، يفيض هروجه وكم
فيه من قتال،، وهذا مثاله وشكله وباللَّه التوفيق لا شريك له وهذا الإقليم خمس كور وناحية أوّلها من قبل فارس بردسير ثم نرماسير ثم السّيرجان ثم بمّ ثم جيرفت فاما بردسير فإنها كورة تلى المفازة لها سرود وجروم يسمّونها بلسانهم كواشير قصبتها على اسمها ومن مدنها ماهان كوغون زرند جنزروذ كوه بيان قواف أناس زاور خوناوب غبيرا كارشتان، وناحية خبيص مدنها نشك كشيد كوك كثروا واما نرماسير فإنها تلى المفازة أيضا من نحو سجستان قصبتها على هذا الاسم وكذلك الخمس ومن مدنها باهر كرك ريكان نسا واما السّيرجان فإنها متوسّطة بين الكور مائلة نحو فارس قصبتها المصر ومن مدنها بيمند الشّامات واجب بزورك خور دشت برين واما بمّ فإنها تتاخم فارس
أيضا من مدنها دارزين طوشتان أوارك مهركرد راين واما جيرفت فإنها انزه كور الإقليم تتاخم بحر الصين وتصاقب مكران وتجمع الاضداد غزيرة الأنهار حسنة الثمار كثيرة المدن منها باس جكين منوقان درهفان جوى سليمان كوه بارجان قوهستان مغون جواون ولاشجرد روذكان درفانى بردسير قصبة ليست بالكبيرة لكنّها حصينة واليها دواوين الإقليم اليوم وبها الجيش على جانبها قلعة كبيرة فيها بساتين وقد حفر فيها بئر عظيمة عجيبة من بناء ابى عليّ بن الياس وهو الّذي اختار هذه القصبة وسكنها عشرين سنة، على الباب حصن وخندق مجسّر لها اربعة أبواب باب ماهان باب زرند باب خبيص باب مبارك، أكثر شربهم من آبار ولهم قناة وفي وسط
البلد قلعة اخرى والجامع قربها لطيف ويحدق بالبلد بساتين والقلعة عالية كان يصعد اليها ابن الياس على الدوابّ الجبليّة المعتادة لصعودها وينام فيها كلّ ليلة والقنيّ تسقى بساتينهم المحيطة وماهان مدينة العرب الجامع وسط البلد شربهم من نهر في وسطها قهندز بباب واحد يحوط به خندق وتسير منها مرحلة الى القصبة في أشجار مشتبكة ومياه جارية وكوغون جامعها وسط البلد شربهم من نهر وقنىّ وزرند قد بنى ابن الياس على حافتها قلعة وهي كبيرة شربهم من قنىّ والجامع في الميدان عند السوق وجنزروذ كثيرة الفواكه الجامع في الأسواق ولهم نهر وأناس أكبر من الرّوذان على راس الحدّ خربة بها كتّاب فره والجامع وسط السوق شربهم من قنىّ وسط البلد حصن ولها ربض وكوه بيان صغيرة لها بابان وربض فيه حمّامات وخانات والجامع على الباب قد التفّت بها البساتين والجبل منها قريب سوقها صغير والعلم بها قليل وخطيب سخنة عين وزاور أكبر من كوه بيان لها حصن على راس الحدّ وخوناوب متوسّطة الجامع وسط الأسواق كثيرة المزارع والضياع وشجر الغبيراء بعض سقيهم بالدواليب وطواحينهم بالجمال وقواف وبهاوذ بينهما ثلاث فراسخ سردسير كلّه بساتين وهما عامرتان نزيهتان وغبيرا صغيرة لها قرى باردة شربهم من نهر في الوسط قهندز وقد بنى ابن الياس خارج البلد سوقا
الجامع وسط البلد وكارشتان باردة كثيرة الجوز والمزارع شربهم من نهر لها خمس وعشرون قرية تشرب منه وخبيص عليها حصن بأربعة أبواب جيّدة التمور الجامع وسط البلد شربهم من قنىّ ونهر ومدنها على تخوم المفازة وهنّ عامرات معدن التمور والإبريسم كثيرة التوت نرماسير قصبة جليلة كبيرة عامرة هي المطرح والمغوثه، ثم في هذا الإقليم أحدوثة،، خزانة مقصودة نفيسة وبلدة آهلة عجيبة قصورها حسنة انيقة بها تجار كبار كثيرة المتاع والجمال منها يصدر نفر خراسان، واليها يحمل متاع عمان،، وبها تجتمع تمور كرمان، وعليها طريق حاجّ سجستان،، ومنها ينقل البربهار، بها قوم جياد واموال ويسار،، الّا انها فاسدة النسوان، متطرّفة عن البلدان، لا يأمن فيها السلطان،، ولا يطارق بها العيّار، ولا يطول بها الأعمار، ولا فقيه نظّار،، ولا مقرئ امام هي أصغر من السيرجان عليها حصن بأربعة أبواب باب بمّ باب صوركون باب المصلّى باب كوشك والجامع وسط الأسواق عامر يصعد اليه بعشر درجات من الآجر حسن به منارة ليس لها في الإقليم من نظير وثمّ قلعة يقال لها كوش وران على باب بمّ ثلاثة حصون يعرفن بالاخوات يحدق بالبلد البساتين والنخيل وتجمع الاضداد من الثمار شربهم من قنىّ ولا بأس بحمّاماتهم وريكان عليها حصن والجامع على بابها كثيرة النخيل والبساتين وباهر وكرك عامرتان على حدّ سجستان لهما بساتين ونخيل
ونهر وقنّى نزيهتان ونسا لها بساتين في سهلة والجامع في الأسواق شربهم من نهر تكون مثل نابلس السّيرجان هو مصر الإقليم وأكبر القصبات وأكثرها علما وفهما وأحسنها رسما وآئينا عامرا أهل تنعّم أسواق فسحة وشوارع فرجة ودور حسنة بها بساتين ومياه جارية والجدارات رفيعة عامرة معتدلة والأموال كثيرة جمّة وخصائص وصناعة وجامع حسن ومنارة وبلد كبيرة حصينة ابهى وأوسع من شيراز هواء معتدل وماء صحيح وطعام نظيف وأضداد مجتمعة وخيرات كثيرة واسعار رخيصة وعلم ودراية الّا ان أكثرهم معتزلة وهي من أهلها خفيفة ومدنها قليلة لها ثمانية دروب درب حكيم درب خاريحان درب بمّ درب معلّى درب الميدان درب فضيل درب روحان درب شيبان ولها سوقان عتيق وجديد الجامع بينهما في معزل قد بنى فيه عضد الدولة منارة عجيبة على رأسها اعمال من الخشب دقيقة منها ما يدور وبنى على باب حكيم دارا حسنة ومياه البلد من قناتين شقّهما عمرو وطاهر ابنا ليث تدور في البلد وتدخل دورهم وتعمّ بساتينهم بناؤهم طين ومن نحو بمّ أكثر البساتين وبيمند عليها حصن منيع وأبواب حديد والجامع وسط السوق شربهم من قنىّ والشّامات كثيرة البساتين
والكروم فواكهها تحمل الى النواحي والجامع وسط البلد وواجب عامرة كثيرة البساتين الجامع في الأسواق شربهم من قنىّ ولهم منازه وهي طيّبة وبزورك كثيرة الأهل على أسفل جبل مشتبكة بالبساتين حسنة الثمار شربهم من قنىّ وخور جليلة كثيرة الفواكه يشقّها نهر الجامع على حافته ودشت برين رستاق واسع كثير النخيل والنيل والحبوب لا اعرف له مدينة وبهار من نحو بمّ على ما ذكرنا من العمارة والنخيل وخنّاب من هذا الوجه منهم من لا يضيفها الى هذه الكورة بمّ قصبة جليلة طيّبة كبيرة أهل صناعة وحذاقة ومتاجر مقصودة ثيابها في الآفاق معروفة وهي في الإسلام مشهورة وللاقليم مفخرة الّا ان عامّتهم حاكة وليس لمياهها حلاوة ولا لهوائها طيبة وعليها حصن بأربعة أبواب باب نرماسير باب كوسكان باب اسبيكان باب كورجين وسطها قلعة فيها الجامع وبعض الأسواق وبقيّة الأسواق خارج وفي وسط البلد نهر يجرى على حافة البلد ثم يشقّ البزّازين ويدخل القلعة ثم يخرج الى البساتين بناؤهم طين جيّد علك من أسواقها سوق جسر جرجان وأكثر شربهم من قنىّ ومن حمّاماتهم المذكورة حمّام زقاق البيذ وجبل كود منها على فرسخ وطواحينهم على الماء بقربها قرية عظيمة أكثر ما يعمل من الثياب بها وطوشتان كثيرة البساتين جيّدة الحنطة شربهم من نهر وقنىّ يسيرة وهي زريعة ودارژين بها جامع حسن وشربهم من نهر ولهم بساتين
ومزارع وخيرات ومنازه وأوارك ومهركرد ملتصقتان بينهما قلعة بناها ابن الياس شربهم من نهر وبناؤهم طين وراين صغيرة الجامع وسط الأسواق كثيرة البساتين يعمل بها ثياب كثيرة على عمل البمّيّ وتخرج خروجها جيرفت هي أطيب القصبات، ومعدن الفواكه والخيرات،، بها يجتمع المتضادّات، وفيها المنازه والروضات،، طيّبة الأسواق والحمّامات، نظيفة الخبز والادامات،، حلوة البطّيخ الّا ان حرّها شديد وبها مؤذيات، ومع ذاك بقّ وحيّات، قليلة العلم والآلات،، عليها حصن بأربعة أبواب باب سابور باب بمّ باب السّيرجان باب المصلّى والجامع على طرف عند باب بمّ من آجرّ وجصّ بعيد عن الأسواق شربهم من نهر يتخلّل الشوارع والأسواق شديد الجرية يدير عشرين رحى وهي أكبر من إصطخر بناؤهم طين أساسه حجر يحمل اليها الثلج وفي الجامع نهر يجرى حسنة الرستاق جدّا قد اجتمع في بساتينها النخل والجوز وعلا النرجس والنارنج وعبقت منهما الأرياح فهي حسنة نزيهة وهرموز على فرسخ من البحر شديدة الحرّ الجامع في السوق وشربهم من قنّى حلوة وسوقهم جادّ وبناؤهم من طين وباس وجكين مدينتان على مرحلة من البحر أصغر من هرموز جامعهما في الأسواق ومنوقان هي بصرة كرمان، ومنها ميرة خراسان،، من التمور الرخيصة الحسان، وهي مع ذلك جانبان،، بينهما واد يابس كلان،
أحدهما كونين والآخر زامان،، بينهما قلعة وجامع سيّان، منهما الى البحر يومان،، وأيّام الى درهفان، وهي مفخر كفى الرحاب موقان،، فان قال قائل ومن اين علمت ان كلّ بلد آخره آن له خاصّيّة قيل له بكثرة التجارب وله أيضا دليل من كتاب الله تعالى الا ترى ان المخلوق يجوز ان يسمّى رحيما فإذا دخلت الالف والنون صار رحمان وصار خاصّا للَّه ﷿ والا ترى ان كلّ ماء جار يسمّى حميما فلمّا تبعته الالف والنون صار لجهنّم خاصّا والقطر هو النحاس فلمّا أراد الله تعالى ان يعلمنا انه عذاب على أهل جهنّم الحق به الالف والنون ودرهفان في رملة وبرّيّة قريبة من البحر شربهم من قنىّ لها بساتين وبها نخيل الجامع وسط البلد وجوى سليمان متوسّطة كثيرة الأهل واسعة الرستاق وشربهم من نهر يتخلّل البلد والجامع وقهندز وسطها وكوه بارجان كثيرة البساتين معتدلة الهواء تجمع الاضداد لها قهندز والجامع في البلد شربهم من نهر وآبار وقوهستان ابى غانم وسطة حارّة كثيرة النخيل شربهم من نهر يتخلّل البلد والجامع وسطها وبها قهندز ومغون كثيرة البساتين والنارنج شربهم من قنّى وهي من معادن النيل وجواون صغيرة شربهم من قنّى وولاشجرد عليها حصن ولها قهندز يسمّونه كوشة شربهم من قنىّ ذات بساتين وروذكان عامرة بها نخيل وبساتين ونارنج كثير شربهم من نهر وقنىّ ودرفانى نصفها جرم سير ونصفها سردسير وهي درب فيها فاكهة متضادّة طيّبة نزيهة وبين السيرجان وبمّ رائين دارجين مابين وبين جيرفت والمفازة
جنزروذ فرزين وبين جيرفت والسيرجان ناجت خير وبين السيرجان وفارس كشيستان جيروقان مرزقان السورقان مغون لم أدخلهنّ ولم أر عاقلا أدبّر معه في بابهنّ والى اين وجب ان يضفن واما إسبيذ فقد جعلناها نظير تيماء
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع