تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

جمل شئون هذا الإقليم (١٢)

هو إقليم تزيد جرومه على سروده ووسطه معتدل مثل فارس وفارس أوسع واجلّ واعمر وهذا كثير المفازات وبه جبال منيعة وله دخلة مقوّسة عند البحر وقد جعل له الفارسىّ دخلة في فارس مثل الكمّ عند الرّوذان وجرومه على حرارة جروم فارس سواء وصروده تقصر عن صرود فارس وليس في جرومه شيء من الصرود وربّما وجدت في صروده جروما وهم سمر الى النحافة وفيهم وطاء وسلامة وهواءهم صحيح ورأيت به مجذومين والمذاهب الغالبة للشافعىّ

الّا جيرفت وقد قلّ الفقهاء بها وبدا أهل الحديث يغلبون الّا بهرموز وليس لمذكّريهم علم كثير وذكر لي بعض علمائهم بكوه بيان فقصدت مسجدا فيه رئيسهم مع جماعة من المشايخ فسألتهم عنه فبعثوا رجلا يدعوه وجعلوا يسألونى الى ان قالوا أهل بيت المقدس يصلّون الى الكعبة وما يشاكل هذا من المعضلات قلت عالمكم هذا يجلس لكم قالوا نعم قلت ولم يعلمكم هذا المقدار لا حاجة لي في لقائه ورأيت آخر ببمّ لا يتحصّل من تذكيره على شيء ولم أر لهم رءوسا ولا مناظرات يعتمد عليها بلى أدباء ما شئت وللخوارج ببمّ جلبة وجامع على حدة فيه بيت مالهم ورسومهم لها لباقة في الثياب يقاربون أهل فارس في أكثر رسومهم ولا يرفعون من تمورهم ما وقع من النخل وربّما وجد التمر في مواضع مثل منوقان وما في معناها مائة من بدرهم ورسم الجمّالين انهم يحملون التمر الى خراسان مناصفة يقصدها كلّ سنة نحو مائة ألف جمل ويدخلون على غفلة ويعطى السلطان كلّ جمّال دينارا ويكثر الزنا والفساد بنرماسير حينئذ وسمعت بعض الجمّالين يقول هاهنا امرأة قد زنى بها جميع أهل النفر عن آخرهم في هذه السفرة

والتجارات مفيدة من عندهم تحمل تمور خراسان ونيل فارس ومزارعة من حدود ولاشجرد الى هرموز، ويحمل من بمّ العمائم والمناديل والطيالسة والثياب الرفيعة مختار على جميع المرويّات ويعمل بالسيرجان من هذا البزّ شيء كثير ويعمل بها ما يعمل بقمّ من الكراسيّ وما يجرى مجراها ولا تكون على حسنها وترفع من نواحي جيرفت النيل الكثير والكمّون ولهم فانيد ودوشاب رخيص والغالب على طعام أهل هذه الكورة الذرة والتمر ومن خصائصهم التوتياء المرازبىّ وانّما سمّى مرازبيّا لانهم يتّخذون شبه أصابع من الخزف كبارا ثم يصبّونه عليه فيلتزم به فيبقى كالمرازيب ورايتهم يجمعونه من الجبال وقد بنوا اكوارا عجيبة طويلة يصفونه كما يصفي الحديد ولم أره الّا بالقرى، ثم لا ترى احلى من تمرهم لا يمكن ان يؤكل نيّا وانّما يصلح للعصائد ولا نظير لثمانية أجناس تمور صيحانىّ المدينة وبردىّ المروة ومسقر ويلة ومصين عمان ومعقلىّ البصرة وأزاد الكوفة وإنقلى صغر وكرماشانيّ هذا الإقليم ومنهم مكّىّ ومكابيلهم مختلفة وسنجهم خراسانيّة وبه معادن حديد وفضّة أكثر مياههم قنىّ وليس به نهر عظيم ونهر جيرفت شديد الجرية يسمع له وجبة عظيمة وخرير يجرّ الصخر ولا يستطيع أحد ان ينزله والجبال المذكورة بهذا الإقليم جبال القفص والبلوص والبارز ومعدن الفضّة وجبال

القفص شمالىّ البحر من خلفها جروم جيرفت والروذبار وشرقيّها الاخواس ومفازة بين القفص ومكران وغربيّها البلوص ونواحي هرموز ويقال انها سبعة اجبل وان بها نخلا كثيرا وخصبا ومزارع وانها منيعة جدّا والغالب عليهم النحافة والسمرة وتمام الخلق ويزعمون انهم عرب ونحن نستقصى وصفهم في المفازة ان شاء الله، واما البلوص فقد شتّتهم عضد الدولة واسرهم وسباهم وقد كانوا اولى بأس وكان القفص يخافونهم وكانوا أصحاب نعم وبيوت شعر مثل البادية، واما جبال البارز فإنها مشجرة عامرة فيما سمعت وهي أيضا ممتنعة ولا يتاذّى بهم أحد وهم حديثو الإسلام وقد كان غزاهم يعقوب وعمرو ابنا الليث وثمّ معادن من حديد وغيره، واما جبال المعادن فهي جبال فيها فضّة طولها نحو مرحلتين، وبكرمان شعاب عامرة مشجّرة مثل الدربانى وما في معناها ولسانهم مفهوم يقارب الخراسانىّ وربّما انغلق لسان الرستاق ولسان القفص والبلوص غير مفهوم يشابه السندىّ وضع هذا الإقليم جروم ثلثا الإقليم من جيرفت وجبال القفص ودشت برورويست وما يدخل في هذا الصقع من النواحي والقرى ومدن بمّ داخلة فيه أيضا الى تخوم المفازة وحدود مكران وليس بعد جيرفت وبمّ ممّا يلي المشرق شيء من الصرود ويقع غربىّ جيرفت صرود وثلوج ما بين جبل

الفضّة الى دربانى الى ان تشرف على جيرفت، والميجان صرود منها عامّة فواكه جيرفت وثلجها، والثلث من الإقليم صرود من أقصى السيرجان الى حدّ فارس ثم الى المفازة من هذا الوجه وتدخل في ذلك كواشير وتقع خبيص في الجروم فهذا تفسير قولنا ربّما دخل في سروده جروم، واما حدود كرمان فان شرقيّها ارض مكران ومفازتها والبحر وراء البلوص وغربيّها ارض فارس وشماليّها المفازة ويقع البحر على جنوبيّها والولايات كانت لآل سامان أضافها المعتمد الى إسماعيل سنة لمّا ظفر بعمرو بن الليث ثم عصى ابو عليّ ابن الياس وتغلّب عليها وكان يخطب عليهم ثم ملكها عليّ ابن بويه وصارت الى اليوم للديلم الّا انهم يحملون في كلّ سنة الى صاحب خراسان مائتي ألف دينار وما ملكوها الّا بعد قتل عظيم وكسر العامّة وقد خرّبوها وأكثر اعمالهم خراب، وقرأت في بعض الكتب بفارس حديثا باسناد الى النبيّ ﷺ كانّى انظر الى شان الديلم في أمّتى وقد أغاروا على أموالهم وخرّبوا المساجد وهتكوا الحرم وأضعفوا الإسلام وأزالوا النعم وهزموا الجيوش ولا يغلبهم غير امر الله يخرج رجل من ارض خراسان حسن الوجه فارس في عارضيه بياض وفي صدره خال اسود حسن القامة عظيم الخطر فيلسوف عالم اسمه نبيّ من ولد العجم يفتح الله على يديه الدروازات الصغرى فيملك من خراسان الى باب الدروازات الكبرى ولا يرفع السيف حتّى لا يبقى منهم أحد حامل سلاح قيل يا رسول الله وما يكون بعد ذلك قال يخرج صاحب خراسان الى بيت الله فيخطب له على المنابر بخراسان والزوراء وارض فارس والعراق ومكّة والمدينة قيل يا رسول الله وما يكون بعد ذلك قال دويلة طويلة يصير الناس كالأسد لا يؤدّون الأمانات ولا يحفظون

الحرمات وخراج كرمان ستّون ألف ألف درهم وضرائب شهروا وسورو اخفّ من ضرائب سيراف واما المسافات فتأخذ من بردسير الى السّيرجان مرحلتين وتأخذ من بردسير الى حدّ المفازة الى جنزروذ مرحلة ثم الى زرند مرحلة ثم الى المفازة مرحلة وتأخذ من نرماسير الى الفهرج مرحلة وهي على طرف المفازة، وتأخذ من نرماسير الى جوى سليمان مراحل ثم الى ريكان مرحلة ثم الى موخكان مرحلة ثم الى الطيب مرحلة ثم الى مروغان مرحلة ثم الى باس وجكين مرحلة ثم الى هروك مرحلة ثم الى قصر مهدىّ مرحلة ثم الى هرموز مرحلة ثم الى الفرضة بريدين وتأخذ من السيرجان الى كاهون مرحلتين ثم الى رستاق الرستاق مرحلة، وتأخذ من السيرجان الى بيمند بريدين ثم الى كردكان بريدا ثم الى أناس مرحلة ثم الى الرّوذان بريدين، وتأخذ من السيرجان الى الشامات مرحلة ثم الى بهار مرحلة ثم الى خنّاب مرحلة ثم الى غبيرا مرحلة ثم الى كوغون فرسخا ثم الى رائين مرحلة ثم الى سروستان مرحلة ثم الى دارجين مرحلة ثم الى بمّ مرحلة، وتأخذ من السيرجان الى فرزين مرحلتين ثم الى ماهان مرحلة ثم الى خبيص مراحل، وتأخذ من بمّ الى نرماسير مرحلة وتأخذ من بمّ الى دارجين مرحلة ثم الى هرمز مرحلة ثم الى جيرفت مرحلة

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.