من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)
إقليم السّند
هذا إقليم الذهب والتجارات، والعقاقير والآلات، والفانيذ والخيرات، والارزاز والموز والاعجوبات،، به رخص وسعة ونخيل وتمرات، وعدل وانصاف وسياسات،، وبه خصائص وفوائد وبضاعات، ومنافع ومفاخر ومتاجر وصناعات،، ومصر جليل ومدن سريّة وقصبات، وسلامة وعافية وثمّ أمانات،، قد جاور البحر، وشقّه النهر،، وحوى النخل، وله سهل وزرع على البعل،، مصر ظريف، ونهر شريف، وامره طريف،، غير ان ذمّته مشركون، والعلماء به قليلون،، ولا تصل اليه الّا بعد اخطار البرّ وأهوال البحر، بعد الشقّ وضيق الصدر،، وهذا مثاله وشكله وقد جعلنا هذا الإقليم خمس كور وأضفنا اليه مكران لأنها بقربة مصاقبة له وليتّصل الأقاليم بعضها الى بعض وباللَّه التوفيق، فاوّلها من قبل كرمان مكران ثم طوران ثم السند ثم ويهند ثم قنّوج ثم الملتان وادخلنا الملتان أيضا للعلّة التي ذكرنا فإذا بنا قد رجعنا الى تخوم
خراسان وأتينا على أقاليم الأعاجم كلّها ولم نشذّ من الإسلام شيئا، واعلم انّى قد درت على تخوم هذا الإقليم وبلغت سواحله كلّها ورأيت وسمعت ما سأذكره وأكثرت السؤال عن اساميه وتفحّصت عن اخباره وعرفت مدنه ومع هذا فلا اضمن من وصفه ما اضمن من غيره ولا أصف الّا امصاره ولا استقصى في شرحه لما روى كفى بالمرء الكذب ان يحدّث بكلّ ما يسمع ولقوله ﷺ ليس الخبر كالمعاينة ولولا خشية ان يختلّ هذا الأصل ويبقى من الإسلام صدر لاعرضنا من الكلام فيه، واما المثال والشكل فعلى سبيل ما دبرت مع من عرف هذا الإقليم ودوّخه من أهل الفهم وأكثر ما مثّلت من الأقاليم فلم امثّلها حتّى دبّرت مع عقلاء ذلك الإقليم واستعنت بفهمائه وقد أكثرت فيه من كلام إبراهيم بن محمّد الفارسىّ الّذي نسمّيه الكرخيّ واسندناه اليه وباللَّه نستعين فاما مكران فقصبتها بنّجبور ومن مدنها مشكة كيج سراى شهر بربور خواش دمندان
جالك دزك دشت عليّ التّيز وذكر الفارسىّ كبرتون راسك قال وهي مدينة الخروج به بند قصر قند اصفقة فهل فهرة قنبلى أرمابيل وذكر من الاولى التيز ومشكة ودرك ولم يصف شيئا منها واما طوران فقصبتها قزدار ومن مدنها قندبيل بجثرد جثرد بكانان خوزي رستاكهن رستاق روذ موردان رستاق ماسكان كهركور وذكر الفارسىّ محالى كيزكانان سورة قصدار ولم يذكر غيرهنّ واما السّند فقصبتها المنصورة ومن مدنها ديبل زندريج كدار مايل تنبلى وقال
الفارسىّ النيرون قالرّى أنّرى بلّرى المسواهى البهرج بانية منجابرى سدوسان الرّور سوبارة كيناص صيمور واما ويهند فان الفارسىّ سمّاها الهند فقال مدن الهند قامهل كنباية سوبارة سندان صيمور الملتان جندرور بسمد ثم قال فهذه مدن هذه البلاد وسألت رجلا من أهل العلم والحكمة وكان يجلس للناس بشيراز والأهواز ويقصّ عليهم ويعرف بالزهد وقد اقام بتلك البلدان مدّة مديدة صف لي تلك النواحي صفة يمكن إدخالها في هذا التصنيف وانعتها لي نعتا حتّى كانّى انظر اليها وكذلك سألت فقيها آخر من أصحاب ابى الهيثم النيسابورىّ قد وطئ تلك النواحي وعرف أسبابها فصحّ عندي من قولهما ان ويهند هي القصبة وان من مدنها وذهان بيتر نوج لوار سمان قوج واما قنّوج فإنها القصبة
أيضا ومن مدنها قدار ابار كهارة بارد وجين اورهة زهو هر برهيروا ولم يذكرهنّ الفارسىّ بتّة واما الملتان فهي القصبة أيضا ومن مدنها برار راماذان ووروين برور بنّجبور قصبة مكران لها حصن من طين حوله خندق وهي بين النخيل لها بابان باب طوران باب التيز شربهم من نهر والجامع وسط الأسواق قوم غتم ليس معهم من الإسلام الّا الاسم لسانهم بلوصىّ والتّيز على البحر كثيرة النخيل بها رباطات فاضلة وجامع حسن وهم قوم متوسّطون لا علم ولا ظرف غير انها فرضة مشهورة قزدار قصبة طوران في صحراء ذات جانبين بينهما واد يابس بلا جسور في أحدهما دار السلطان فيه قلعة ويسمّى الجانب الآخر بودين وفيه دور التجار والمطارح وهي افسح وانزه والقصبة على صغرها مفيدة واليها يقصد نفر خراسان وفارس وكرمان ومن بلدان الهند الّا ان ماءها ردىّ إذا شرب منه الإنسان ثقل بطنه وسلطانهم عادل متواضع، بنيان مدنها من طين ومشاربهم من قنىّ وهنّ في صحراء غير كثرد وكيزكانان فان لهما نهرا ولكثرة آبار ومزارع المدينتين على العذي وكلّهنّ جروم الّا كثرد فإنها باردة ربّما وقع بها ثلج وجمد الماء
المنصورة هي قصبة السند ومصر الإقليم تكون مثل دمشق بناؤهم خشب وطين والجامع من حجر وآجرّ كبير مثل جامع عمان على سواري ساج لها اربعة أبواب باب البحر باب طوران باب سندان باب الملتان ولهم نهر يحوط بالبلد أهل لباقة ولهم مروّة وللإسلام عندهم طراوة والعلم واهله كثير والتجارات ثمّ مفيدة ولهم ذكاء وفطنة ومعروف وصدقة والهواء ليّن والشتاء هيّن والامطار كثيرة والاضداد مجتمعة ولهم خصائص غريبة وثمّ جواميس عظيمة شربهم من نهر مهران والجامع وسط الأسواق والرسوم تقارب العراق مع وطاء وحسن أخلاق الّا انه شديد الحرّ كثير البقّ بلغمانيّون الغالب عليهم الكفّار خرب الاطراف قليل الاشراف وديبل بحريّة قد أحاط بها نحو من مائة قرية أكثرهم كفّار والبحر يسطع جدارات المدينة كلّهم تجار كلامهم سنديّ وعربىّ وهي فرضة الكورة كثيرة الدخل وثمّ يفيض مهران في البحر والجبل منهم على صيحة والبحر يدخل السوق أهل ظرف وتلبّس وتنبلى عليها حصن بحريّة أيضا قليلة المسلمين والتجار المجهّزين ويهند قصبة جليلة أكبر من المنصورة لها بساتين كثيرة طيّبة نزيهة في مستوى موضوعة انهار غزيرة وامطار عظيمة وأضداد مجتمعة وثمار حسنة وأشجار مديدة ونعم ظاهرة واسعار رخيصة العسل ثلاثة أمناء بدرهم وعن
رخص الخبز والألبان فلا تسأل قد سلموا من المؤذيات وتخلّصوا من العاهات واشتبكت حولها أشجار الجوز واللوز وكثر فيها الارطاب والموز الّا ان هواءها رطب وحرّها صعب وبناؤهم قشّ وخشب وربّما وقع الحريق في بناء القصب تشاكل فسا وسابور لولا هذه العيوب قنّوج قصبة كبيرة لها ربض ومدينة بها لحوم كثيرة ومياه غزيرة وبساتين محيطة ووجوه حسنة وماء صحيح وبلد فسيح متجر ربيح وكلّ صبيح وموز رخيص الّا انها كثيرة الحريق قليلة الدقيق أكلهم الارزّ ولبسهم الأزر بناء خسيس وصيف بغيض منها الى الجبال اربعة فراسخ والجامع في الربض رخيصة اللحوم والنهر يتخلّل البلد أكثر طعام المسلمين الحنطة وبها علماء واجلّة وقدار طيّبة الهواء نزيهة كثيرة البساتين يخرج اليها ملوك القصبة عند شدّة الحرّ يصيفون بها، وسائر المدن جرم سير شربهم من انهار وقنىّ الملتان تكون مثل المنصورة غير انها اعمر ليست بكثيرة الثمار غير انها رخيصة الأسعار الخبز ثلاثون منّا بدرهم والفانيذ ثلاثة أمناء بدرهم حسنة تشاكل دور سيراف من خشب الساج طبقات ليس عندهم زنا ولا شرب خمر ومن ظفروا به يفعل ذلك قتلوه أو حدّوه ولا يكذبون في بيع ولا يبخسون في كيل ولا يخسرون في وزن يحبّون الغرباء وأكثرهم عرب شربهم من نهر غزير والخير بها كثير والتجارات حسنة والنعم ظاهرة والسلاطين عادلة لا ترى في الأسواق امرأة متجمّلة ولا أحدا يحدّثها علانية ماء مرىّ وعيش هنيّ وظرف ومروّة وفارسيّة مفهومة وتجارات مفيدة وأجسام
صحيحة الّا انها سبخة بليذة ودور ضيّقة وهواء حارّ يابس وهم سمر وسود فهذا ما عرفنا من وصف بلدان هذا الإقليم
النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع