تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» للمقدسي البشاري (ت نحو ٣٨٠هـ)

جمل شئون هذا الإقليم (١٣)

هو إقليم حارّ به نخيل ونارجيل وموز فيه مواضع معتدلة الهواء جامعة الاضداد مثل ويهند ونواحي المنصورة والبحر يمدّ على أكثره ولا اعرف ان به بحيرة وبه انهار عدّة وذمّته عبدة الأوثان وليس للمذكّرين به صيت ولا لهم رسوم تذكر مذاهبهم أكثرهم أصحاب حديث ورأيت القاضي ابا محمّد المنصورىّ داوديّا اماما في مذهبه وله تدريس وتصانيف قد صنّف كتبا عدّة حسنة وأهل الملتان شيعة يهوعلون في الأذان ويثنون في الاقامة ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذهب ابى حنيفة ﵀ وليس به مالكيّة ولا معتزلة ولا عمل للحنابلة انهم على طريقة مستقيمة ومذاهب محمودة وصلاح وعفّة قد اراحهم الله من الغلوّ والعصبيّة والهرج والفتنة ويحمل من طواران الفانيذ أجود من ملسكان ومن سندان الارزّ الكثير وثياب ويعمل بسائر الإقليم من البسط وما يجرى مجراها ما يعمل بقهستان خراسان ويحمل منه نارجيل كثير وثياب حسنة ومن المنصورة النعال الكنباتيّة النفيسة ومنه تحمل الفيلة والعاج والأشياء الرفيعة والعقاقير النافعة منهم بطواران مكّىّ وكذلك بالملتان والسند والهند ومكاييلهم بطواران

يسمّى الكيجىّ يزن أربعين منا حنطة ربّما وجد ثمانية بدرهم الى اربعة واسم كيل الملتان مطل يزن اثنى عشر منا حنطة وتسمّى دراهم السند القاهريّات لكلّ واحد خمسة ولهم الطاطرا في الواحد درهمان الّا ثلثا ودراهم الملتان على عمل دراهم الفاطمىّ وينفق فيها القنهرىّ الّذي بغزنين يشبه القروض باليمن الّا ان القرويّة عندهم اجلّ وخصائصهم ليمونتهم وهي ثمرة مثل المشمش حامضة جدّا واخرى مثل الخوخ يسمّونه الانبج لذيذ والفالج الّذي تراه بالمشرق وفارس يولد البخاتي وهو أعظم من البخت له سنامان مليح لا يستعمل ولا يملكه الّا الملوك ولا تكون البخت الّا منه، والنعال الكنباتيّة في أهل مكران غبا ألوانهم سمرة ولسانهم وحش يلبسون القراطق ويسبلون الشعور ويشقّقون الأذان مثل الهند وأكثر نواحي الإقليم على ما ذكرنا ومهران لا يخالف النيل في شيء من الحلاوة والزيادة وكون التماسيح فيه وخروجه من الناحية التي يظهر منه بعض شعب جيحون قبل

الوخش ويظهر بناحية الملتان حتّى يجرى الى حدود المنصورة فيقع في البحر عند الدّيبل وعليه مزارع عند زيادته كما ذكرنا بمصر، ونهر سندرود من الملتان على ثلاث مراحل وهو كبير عذب واما الأصنام بهذا الإقليم فصنمان بهبروا من حجر لا يصل اليه أحد له طلسم إذا وضع الرجل يده بقيت لا تصل اليه وهما على شبه الذهب والفضّة كلّ من طلب عندهما حاجة زعموا انها تقضى وثمّ عين ماء خضراء كأنها زنجار اشدّ بردا من الجليد حجرها يبرئ الجراحات والخدّام يأكلون من جدر الزناة وعليه أوقاف من الزناة كثيرة ومن أراد ان يكرم ابنته جعلها وقفا عليه فهما فتنة ورأيت رجلا من المسلمين ذكر انه ارتدّ ورجع الى عبادتهما وافتتن بهما ثم عاد الى نيسابور فأسلم وهما طلسمان، وبعدهما صنم الملتان واليه تنسب الكورة ويسمّى فرج بيت الذهب لان المسلمين لمّا فتحوا الملتان كان الأمر عليهم ضيّقا فوجدوا بها من الذهب ما أغناهم وبيت هذا الصنم قصر مبنيّ في اعمر موضع من الأسواق وسطه قبّة حسنة حولها بيوت الخدّام وهو تحت القبّة على صورة رجل متربّع على كرسيّ من جصّ وآجرّ وقد ألبسوه جلدا يشبه السنجاب احمر لا يتبيّن منه غير عينيه وهما جوهرتان وعلى

» رأسه إكليل ذهب قد مدّ باعيه على ركبتيه وقبض أصابع يديه كأنه يحسب اربعة، وما بعد هذه الأصنام دونها ورياضهم مكران والراهوق والدّيبل وقنبلى أكثر عذى ولهم مراع واسعة ومواش كثيرة الّا انها قشفة وهي متجر وفرضة وسندان وصيمور وكنباية مدن خصبات رخيصة الأسعار ومعدن الارزاز والعسل، وعلى شطوط مهران بواد وعرب كثير والغالب على نواحي مكران المفاوز والقحط والضيق وهي جروم واسعة بها رستاق يسمّى الخروج مدينته راسك واخرى تسمّى خرزان ويتّصل بها من نحو كرمان ناحية مشكة سعتها ثلاث مراحل قليلة النخيل وبها أضداد والغالب على مكران البوادي ومزارع العذي وبها بطائح كبطائح العراق وبواديهم شبه الأكراد وثمّ زطّ كثير يسكنون اخصاصا ويتغذّون بالسمك وطير الماء والراهوق وكلوان رستاقان متّصلان مضافان الى مكران فمنهم من يجعل الراهوق من المنصورة وهو قليل الثمار، وأكبر مدينة بمكران الفنّزبور وبها نخيل والقصدار خصبة رخيصة الأسعار بها أعناب وتجتمع بها أضداد ولا بها نخيل ووضع هذا الإقليم شرقيّة بحر فارس وغربيّة كرمان ومفازة سجستان واعمالها وشماليّة بقيّة بلاد الهند وجنوبيّة مفازة بين مكران وجبال القفص من ورائها بحر فارس وانّما أحاط بحر فارس بشرقىّ هذه البلاد وجنوبيّه من وراء هذه المفازة من أجل ان هذا البحر يمتدّ من صيمور على الشرقىّ الى تيز مكران ثم يعطف على هذه المفازة الى ان يتقوّس على بلاد كرمان وفارس والّذي يقع من المدن فبناحية مكران التّيز وكبرتون ودزك وراسك وبه وبند وقصر قند واصفقة وفهل فهرة ومشكى وقنبلى وارماييل والولايات في هذا الإقليم مختلفة على مكران سلطان على حدة

وهو متواضع عادل لا ترى مثلهم، واما المنصورة فعليها سلطان من قريش يخطبون للعبّاسىّ وقد كانوا خطبوا على عضد الدولة ورأيت رسولهم قد وافى الى ابنه ونحن بشيراز، واما بالملتان فيخطبون للفاطمىّ ولا يحلّون ولا يعقدون الّا بامره وابدا رسلهم وهداياهم تذهب الى مصر وهو سلطان قوىّ عادل، والغلبة بقنّوج وبويهند للكفّار وللمسلمين سلطان على حدة والخراج يؤخذ من الحمل إذا دخل طواران ستّة دراهم وكذلك إذا خرج ومن الرقيق اثنا عشر إذا دخل حسب وان كان من نحو الهند فعشرون من الحمل وان كان من قبل السند فعلى مقادير القيم وعلى الجلد المدبوغ درهم دخل ذلك في كلّ سنة ألف ألف درهم يأخذه على تاويل العشور واما المسافات فتأخذ من تيز مكران الى كيس مراحل ثم الى فنّزبور مرحلتين ثم الى دزك مراحل ثم الى راسك مثلها ثم الى فهل فهرة مثلها ثم الى اصفقة مرحلتين ثم الى بند مرحلة ثم الى به مرحلة ثم الى قصرقند مرحلة ثم الى ارمابيل مراحل ثم الى ديبل مراحل وتأخذ من التيز الى قصدار على الساحل في طول مكران مرحلة، ومن المنصورة الى

ديبل مراحل ومن المنصورة الى الملتان مرحلة ومن المنصورة الى أوّل حدّ البدهة مراحل ثم الى التيز مرحلة ومن الملتان الى غزنين فرسخا في برارىّ ومفاوز يلحق الحمل مائة وخمسون درهما غير الكراء وربّما قطعوها في ثلاثة أشهر ومن الملتان الى المنصورة الطريق في قرى وعمارات فرسخا ومائة في مفازة قليلة العمارة وتأخذ من المنصورة الى قزدار فرسخا ثم الى كنكابان مثلها ثم الى سيوه مثلها ثم الى مدينة ولا شتان مثلها ثم الى ساغن فرسخا وسطها منبر ثم الى غزنين مرحلة وتأخذ من قزدار الى مشكى فرسخا ثم الى جالق فرسخا ثم الى خواص مثلها ثم الى سراى شهر فرسخا ثم الى نهر سليمان مثلها ثم الى درهفان فرسخا ثم الى جيرفت مثلها ومن الملتان الى بالس مراحل ثم الى قندابيل ثم الى قصدار ومن قندابيل الى المنصورة أو الى الملتان مفاوز ومن المنصورة الى قامهل مراحل ثم الى كنباية مراحل ثم الى سوبارة مثلها وهي على فرسخ من البحر ومن سندان الى سيمور مراحل ثم الى سرنديب مرحلة، ومن الملتان الى بسمد مرحلتان ثم الى الرور مراحل ثم الى انّرى مراحل ثم الى قلّرى مرحلتان ثم الى المنصورة مرحلة ثم الى قامهل مرحلة

النص من طبعة مكتبة مدبولي بالقاهرة (١٤١١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.