من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر طالوت
وكان طالوت رجلا سقّاء يسقي على حمار له، فضلّ حماره وانطلق يطلبه. فلمّا انصرف دعوه فقاسوه بها فكان مثلها. وقالوا: كان دبّاغا يعمل الأدم.
فقال قومه: ما كنت قطّ أكذب منك الآن، نحن من سبط المملكة ويملك علينا هذا. قال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ.
قالوا: «إن كنت صادقا فأتنا بآية». قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
، يريد عصا موسى ورضاض الألواح. فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض ينظرون إليه نهارا عند الفجر حتّى وضعته عند طالوت. روى ذلك ابن وهب عن زيد. وكانت مدّة مغيب التابوت ببابل عشر سنين، فأقرّوا غير راضين.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع