تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر يوشع

ثمّ بعث الله بعد موسى يوشع بن نون بن أفرائيم نبيّا وأمره بمقاتلة الجبّارين.

فسار ببني إسرائيل بعد شهر من موت موسى إلى بلاد الشام، وقد غلب عليها العماليق، فسار إليهم ملك الشام وهو السميدع بن هوبر، فقاتلهم يوشع يوم الجمعة قتالا شديدا حتّى غربت الشمس. فدعا الله أن يردّ عليه الشمس فردّها عليه، فزاد في النهار يومئذ، فهزم الجبّارين واقتحموا عليهم يقتلونهم. فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها فلا يقطعونها. وأمرهم يوشع أن يقرّبوا أغنامهم تلك إلى الله، فلم تزل النار تأكلها. وجاء رجل إلى يوشع فصافحه فالتصقت يده بيده فقال: هلمّ ما عندك. فأتاه برأس ثور من ذهب مكلّل بالدرّ والجوهر كان غلّه، فجعله في القربان وجعل الرجل معه فأكلتهما النار.

وكان عمر يوشع مائة وعشرين سنة، وأقام أمر بني إسرائيل مذ توفّي موسى سبعا وعشرين سنة. وفي هذه الوقيعة يقول عوف بن سعد الجرهمي:

ألم تر أن العمليقي بن هوبربأيلة أمسى لحمه قد تمزّعا
تداعت عليه من يهود جحافلثمانين ألفا حاسرين ودرّعا

وفي أذينة بن السميدع هذا الجبّار يقول الأعشى:

أزال عن أذينة عن ملكهفأخرج عن أهله ذا يزن

(وقام بأمر) بني إسرائيل بعد يوشع كالب بن يوفنّا. قال: ويوشع وكالب الرجلان اللذان أنعم الله عليهما. وكالب زوج مريم أخت هارون، وأقام فيهم ثماني سنين.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.