تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

شعيب ﵇

من ذريّة مدين بن إبراهيم، وجدّة شعيب ابنة لوط. وقال بعضهم: لم يكن شعيب من ذريّة إبراهيم وإنّما هو من ذريّة من آمن به إذ ألقي في النّار. وكان عربي اللسان، وكان شعيب ضرير البصر، وحدث بذلك ابن جبير في قول الله ﷿: وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً

. ويقال له خطيب الأنبياء بعثه الله إلى مدين وهم أصحاب الأيكة، وهم من ولد مدين بن إبراهيم. ومن ملوكهم أبو جاد وهوّز على تواليهما فكان ملكه مكّة وما يليها من الحجاز، وكان هوّز وحطّي ببلاد وجّ، وهي الطائف وما اتّصل بها من أرض نجد، وكلمن وسعفص وقرشت ببلاد مصر. وفيما لحق بهم من عذاب الله يقول المنتصر بن المنذر

ملوك بني حطّي وسعفص ذي الندىوهوّز أرباب البنية والحجر
هم ملكوا أرض الحجاز بأوجهكمثل شعاع الشمس أو صورة البدر
وهم قطنوا البيت الحرام وزيّنواحضورا وسادوا بالمكارم والفخر

وقال ابن خرداذبه في تاريخه: كان شعيب ألثغ وعمّر مائة وأربعين سنة وتوفّي بمكّة ودفن عند المسجد الحرام حيال الحجر الأسود، وأوصى إلى موسى بن عمران صهره. وسلط الله ﷿ على قومه حرّا شديدا حتّى أخذ بأنفسهم، ثم بعث الله ﷾ سحابة فوجدوا لها بردا، فلمّا صاروا

تحتها أرسلها الله عليهم نارا، فذلك قوله ﷿: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ

الآية. واحترقوا كما تحترق الجراد في المقلى. وكانوا أهل كفر بالله وبخس في المكيال والميزان. ولم يكن أهل مدين قوم شعيب ولكنّها أمّة بعث إليها، وما أدري كيف هذا والله ﷿ يقول: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً

. قال: وكان اسم شعيب بثرين. وروى ابن لهيعة أنّ أبا هريرة سأل رجلا فقال: ممّن أنت؟ قال: من جذام. قال أبو هريرة: مرحبا بأصحاب موسى وقوم شعيب. فإن صحّ هذا فجذام من مدين ولد إبراهيم.

وزعم قوم أنّ أهل مدين الذين بعث إليهم شعيب من العرب العاربة والأمم الداثرة وليسوا من ولد مدين، وتزعم قريظة والنضير أنّهم من رهط شعيب وأنّهم من جذام.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.