تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر مدن فلسطين

سمّيت فلسطين لأنّ أوّل من نزلها فلستين بن كيسوحين يقطن بن يونان بن يافث بن نوح ﵇، وهي مدينة بيت المقدس بينها وبين الرملة ثمانية عشر ميلا صحاري ووهادا، ويقال إنّ الرملة أربعة آلاف ضيعة. وبيت المقدس كان دار ملك لسليمان ﵇ وولد سليمان بعده. ومن بيت المقدس إلى مسجد إبراهيم ﵇ وقبره هناك ممّا يلي القبلة ثمانية عشر ميلا. وبلد يهودا بن يعقوب بن فلسطين وفي وسطه بيت إيليا، وكان يسمّى في أوّل كنعانية باسم كنعان بن حام. وبلاد النبط ما بين يهودا وبلاد العرب.

ومن مدن فلسطين غزّة وشنشط ونابلس واللّدّ:

واللدّ منزل جميل فيه ناس يعمرونه، وفيه تنزل الرفاق الواصلة من الشام

إلى مصر والقافلة من مصر إلى الشام. وفيه كنيسة عظيمة محكمة البناء واسعة الفناء عليها للنصارى أوقاف كثيرة. وفي لدّ عجائب. قال رجل: قلت لأهل لدّ: هذه بنتها الشياطين. قال: أنتم إذا جلّ في صدوركم بنيان أو عمل أضفتموه إلى الشياطين، لقد بني هذا البنيان قبل مولد سليمان ﵇ بمثل ما بيننا وبين سليمان. وفي الخبر المروي أنّ المسيح ﵇ يقتل المسيح الدجّال بباب لدّ. ومدينة نابلس كثيرة اليهود وهو سامرية وهي بلد السامرية، وكذلك سمرقند سامرية كلّهم، ويقال إنّه يبلغ عددهم في هذين الموضعين نحو ثلاثة آلاف.

وفي الدرب الّذي يدخل من الأردنّ إلى أرمينية غريبة وذلك ماء ينبع من أعلى جبل، فإذا نزل في أسفله صار حجارة وصفائح، فإذا أخذ منه في إناء صار مثل الدم ولم ينعقد. وفي الجبل الّذي ينبع منه الماء علم عليه كتابة بالمسند: خلف دينك وادخل.

قال: وإنّما سمّيت الشّام شاما لأنّها عن شمال الكعبة، وقيل لشامات في أرضها بيض وسود، وقيل: سمّيت بسام بن نوح لأنّه أوّل من نزلها فتطيّرت العرب لمّا سكنتها من أن تقول: سام، فقالت: شام، وقيل إنّ من سكنها من الخلفاء سمّوها بهذا الاسم وإنّها سرور لمن رآها.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.