من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الطريق من مدينة أشير الى مرسى الدجاج
تخرج من مدينة أشير الى شعبة وهي قرية، ومنها الى مضيق بين جبلين، ثمّ تفضي الى فحص أفيح تجمع فيه عروق عاقر قرحا، ومن هذا الموضع تحمل الى الآفاق. وهناك مدينة تسمّى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضه، والحسن بن سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وابراهيم وأحمد ومحمّد والقاسم وكلّهم أعقب وعقبهم هناك.
وتسير من حمزة الى بلياس وهي في جبل عظيم، ومن بلياس الى مرسى الدجاج، (ومدينة مرسى الدجاج) قد أحاط بها البحر من ثلاث نواح وقد ضرب بسور من الضفة الغربية الى الضفّة الشرقية، ومن هناك يدخل اليها وأسواقها، ومسجد جامعها داخل ذلك السور له باب واحد، ولها مرفأ غير مأمون لضيقه وقرب قعره، وبها عيون طيبة، يسكنها الأندلسيون وقبائل من كتامة. وبشرقيّها مدينة بني جناد وهي أصغر منها.
ومن أراد الطريق من القيروان إلى مرسى الدجّاج فإنّه يأخذ إلى المسيلة على ما تقدّم، ثمّ إلى أوزقور وهي عين عذبة باردة عليها شجرة عظيمة، وهذا آخر حدّ بلد صنهاجة إلى سوق ماكسن، وهي مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سور ولها عيون. إلى سوق حمزة وهي مدينة عليها سور وخندق وبها آبار عذبة وهي لصنهاجة. وكان نزلها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي (بن أبي طالب رضه). إلى بني جنّاد، وهي مدينة صغيرة على جبل بينها وبين البحر نحو ميل، ومنها إلى مرسى الدجّاج.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع