تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

الطريق من القيروان إلى مرسى الزيتونة

من القيروان إلى مجانة على ما تقدّم ومنها إلى مدينة تيجس، ومدينة تيجس عليها سور صخر رومي ولها ربض وبها أسواق وجامع وحمّام وبها من قبائل البربر نفزة ورغروسة وبنو ونموّ وكزناية وحمزة من زناتة. ثمّ تسير من مدينة تيجس إلى مدينة قسطنطينة، وهي مدينة أوّلية كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصن منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السفن قد أحاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار تفسيره سود، وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر متناهي البعد قد عقد في أسفله قنطرة على أربع حنايا، ثمّ بني عليها قنطرة ثانية (ثمّ على الثانية قنطرة ثالثة)

من ثلاث حنايا، ثمّ بني فوقهنّ بيت ساوي حافتي الخندق يعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماء في قعر هذا الوادي من هذا البيت كالكوكب الصغير لعمقه وبعده. ويسمّى هذا البيت العبور لأنّه معلّق في الهواء. ويسكن قسطنطينة قبائل شتّى من أهل ميلة ونفزاوة وقسطيلية وهي لقبائل من كتامة. وبها أسواق جامعة ومتاجر رابحة، وبينها وبين مرسى سقدة مسيرة يوم.

( ومن مدينة قسطنطينة إلى مدينة ميلة وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة في شوال خرج المنصور من القيروان غازيا لكتامة. فلمّا قرب من ميلة زحف إليها بانيا على استلام أهلها واستباحتهم، فخرج إليه النساء والعجائز والأطفال بعد أن عبّا جيوشه لمحاربتها، ونشر البنود وضرب الطبول. فلمّا رأى من خرج إليه منها بكى وأمر أن لا يقتل فيها من أهلها أحد وأمر بهدم سورها وتسيير من فيها إلى مدينة باغاية. فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد تحمّلوا ما خفّ من أمتعتهم، فلقيهم ماكسن بن زيري بعسكره فأخذ جميع ما معهم. وبقيت ميلة خرابا ثمّ عمّرت بعد ذلك، وعليها سور صخر اليوم وبها جامع وأسواق وحمّامات، والمياه تطرد حولها، يسكنها العرب والجند والمولّدون وهي من غرر مدن الزاب. ولمدينة ميلة باب شرقي يعرف بباب الروس، (وعلى مقربة منه جامعها وهو ملاصق لدار الإمارة، وباب جوفي يعرف بباب السفلى، ويليه) داخل المدينة عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل بني ياروت يشقّ منها سوقها ساقية، فإذا قلّ الماء في الصيف أجريت يوم السبت والأحد من الجمعة لا غير. ولها

حمامان في ربضها، وبها عين تعرف بعين الحما يرش منها على المحموم فيبرأ لبركتها وشدّة بردها. ثم تسير من مدينة ميلة الى مرسى الزيتونة وهو جبل جيجل

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.