من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر مدينة طليطلة
معنى طليطلة باللطيني تولاظو، معناه فرح ساكنها يريدون لحصانتها ومنعتها.
وفي كتب الحدثان كان يقال: طليطلة الأطلال، بنيت على الهرج والقتال، إذا وادعوا الشرك، لم يقم لهم سوقة ولا ملك، على يد أهلها يظهر الفساد، ويخرج الناس من تلك البلاد. ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم، ومنها كانوا يغزون عدوّهم وإليها كان يجتمع جنودهم، وهي إحدى القواعد الأربع المتقدّم ذكرها وهي أقدمهنّ، ألفتها القياصرة مبنية، وهي أوّل الإقليم الخامس من السبعة الأقاليم الّتي هي ربع معمور الأرض، وإليها ينتهي حدّ الأندلس الأدنى ويبتدئ بعدها الذكر للأندلس الأقصى. وأوفت على نهر تاجه وبها كانت القنطرة الّتي كان يعجز الواصفون عن وصفها، وكان خرابها في أيّام الإمام محمّد. ومن خواصّها أنّ حنطتها لا تتغيّر ولا تسوّس على مرّ السنين (يتوارثها الخلف) عن السلف، وزعفران طليطلة هو الّذي يعمّ البلاد ويتجهّز به إلى الآفاق، وكذلك الصمغ السماوي.
وأوّل من نزل بها من ملوك الأندلس لوبيان، [وهو الّذي بنى مدينة رقوبل، وهي على مقربة من طليطلة، وسمّاها باسم ولده، ومنها ولّى الأساقفة على الكور وبها مجتمعهم للمشورة، وكان عددهم ثمانين أسقفا لثمانين مدينة من حوز الأندلس كجلّيقية وطركونة وقرطاجنة. وكانت قبل ولايته فرقا، فائتلف أمر الناس وانقطع الخلاف وأحبّه الخاصّ والعامّ. وهو الّذي بنى الكنائس الجليلة والمعالم الرفيعة، وبنى الكنيسة المعروفة بالمردقة واسمه مزبور على بابها، وهي بين حاضرة إلبيرة ووادي آش].
(ولها أقاليم وحصون).
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع