من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر ماردة وبطليوس
ماردة بجوفي قرطبة منحرفة إلى الغرب قليلا، وكانت مدينة ينزلها الملوك الأوائل، فكثرت بها آثارهم والمياه المستجلبة إليها. وكان قد أحدق بها سور عرضه اثنتا عشرة ذراعا وارتفاعه ثماني عشرة ذراعا، وعلى بابها كتابة ترجمتها: براءة لأهل إيليا من عمل في سورها خمس عشرة ذراعا.
ولماردة حصون وأقاليم، من ذلك مدلّين وحصن مورش (وحصن أمّ غزالة وحصن الأرش) وحصن أمّ جعفر وحصن الجزيرة وحصن الجناح وحصن الصخرة المعروفة بصخرة أبي حسّان وحصن لقرشان وحصن سنت أقروج في غاية الارتفاع لا يعلوه طائر البتّة لا نسر ولا غيره، وغيرها من الحصون (يكثر ذكرها).
وبطليوس هي حديثة الاتّخاذ، بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجلّيقي بإذن الأمير محمّد لمّا أخرجه من قلعة الحنش ولجأ إلى حصن مرنيط
من حصون جلّيقية، انعقد سلمه على أن يستقرّ ببطليوس ويتّخذها دارا، وهي إذ ذاك خالية، فبناها لنفسه ومن معه. فلمّا توطّد له الملك كتب إلى الأمير عبد الله- وقد تولّى الأمر- أن يجدّد له سجلّا على بلده وعقدا على قومه المولّدين، فأجابه إلى ذلك. ثمّ كتب إليه ألّا مسجد جامع له يعلن فيه الدعاء للأمير ولا حمّام يغتسل فيه، فهم على كثرتهم بادية وإن تحضّروا.
وسأله أن يرسل إليه فعلة يبنون له الجامع والحمّام فيلحق البلد بالحواضر، فأجابه إلى ما أراد. ولبطليوس أقاليم وحصون كثيرة.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع