تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر بلاد الأندلس وخواصّها والمشهور من مدنها

ذكر أنّ اسمها في القديم إبارية من وادي أبره، ثمّ سمّيت بعد ذلك باطقة من وادي بيطى، وهو نهر قرطبة، ثمّ سمّيت إشبانية من أجل رجل ملكها في القديم كان اسمه إشبان. وقيل إنّما سميّت بالاشبان لأنّ الأشبان سكنوها في أوّل الزمان على جرية النهر وما والاه. وقال قوم إنّ اسمها على الحقيقة إشبارية مسمّاة من بشيرى، وهو الكوكب المعروف بالأحمر. وسمّيت بعد ذلك بالأندلس من أسماء الأندليش الّذين سكنوها على ما يأتي ذكره.

وحدّث الأوائل عن الأندلس بعبارات مختلفة، وحدّها قسطنطين حدودا ستّة جعل الجزء الأوّل من حدودها من مدينة نربونة، وهو حدّ ما بين غاليش وبين الأندلس، وأضاف إليها سبع مدن بما حواليها وهي بطرّش وطليوشة ومقلونة ونومشو وقرقشونة. وفي قرقشونة هذه الكنيسة العظمى عندهم تسمّى شنت مرية غراثية فيها سبع سوار من فضّة ولها يوم عيد يرده العجم من الآفاق. وبينها وبين برشلونة مسيرة خمسة وعشرين يوما.

وجعل الجزء الثاني من مدينة براقرة وهو حوز جليقية وشلطيانة وهو بلد ابن غومس، وجعل لها اثنتي عشرة مدينة (بما حواليها، منها مدينة) برطقال ومدينة توذي ومدينة أورية ومدينة لكّه ومدينة برطانية ومدينة أشتيرقية ومدينة شنتا ياقو، وفيها كنيسة الذهب ولها يوم يرد فيه من إفرنجة ومن رومة ومن جميع نواحيهم كلّها، ومدينة إيرية ومدينة بطقة ومدينة شارة.

وجعل الجزء الثالث من مدينة طركونة وأضاف إليها مدينة سرقسطة وأشقة ولاردة وطرطوشة وتطيلة وأعمال بلد ابن شانجو كلّها وبلد بليارش وبرشلونة وجرندة ومدينة أنبوريش ومدينة بنبلونة ومدينة أوقة ومدينة قلهرّة ومدينة طرسونة ومدينة أماية.

وجعل الجزء الرابع عشرين مدينة قاعدتها مدينة طليطلة وأضاف إليها مدينة أوريط ومدينة شقوبية ومدينة أركبيقة ومدينة وادي الحجارة ومدينة شقونسة ومدينة أكشومة ومدينة بلنسية ومدينة بلازية ومدينة أوريولة ومدينة آلش ومدينة شاطبة ومدينة دانية ومدينة بياسة ومدينة قسطلونة (ومدينة منتيشة ومدينة وادي آش) ومدينة بسطة ومدينة أرش وهي بجّانة.

وجعل الجزء الخامس قاعدته مدينة ماردة وأضاف إليها اثنتي عشرة مدينة وهي باجة ومدينة أكشونبة (ومدينة صيوتلة) ومدينة يابرة وشنترة وشنترين والأشبونة وقلنبرية وقورية وشلمنقة وصمورة وهي محدثة برّا إلى شنت ياقوب.

وجعل الجزء السادس قاعدته مدينة إشبيلية وأضاف إليها لبلة وقرطبة وقرمونة ومورون ومدينة مرشانة والجزيرة وتاكرنا وريه وأشبونة واستجة وقبرة وأعمالها إلى بجّانة وإلبيرة وجيان ومنتيشة (وبيرة وأرجونة) وملكونة وأبدة وبياسة.

وبلد الأندلس مثلّث الشكل، فالركن الواحد منها الموضع الّذي فيه صنم قادس بين المغرب والقبلة بإزاء جبل إفريقية المسمّى أدلانية، ومنه يخرج إلى البحر المتوسّط الخارج إلى الشام الآخذ بقبلي الأندلس. والركن الثاني هو بشرقي الأندلس بين مدينة نربونة ومدينة برذيل بإزاء جزيرتي ميورقة ومنورقة بمجاورة البحرين البحر المحيط والبحر الشامي المتوسّط، وبينهما المدخل الّذي يعرف بالأبواب، وهو المدخل إلى الأندلس من الأرض الكبيرة على بلد إفرنجة، ومسافته بين البحرين مسيرة يومين، ويقابل مدينة برذيل مدينة نربونة على البحر المحيط. والركن الثالث حيث ينعطف البحر من الجوف إلى الغرب حيث المنارة في الجبل الموفي على البحر، فيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس، وهو البلد الطالع على بلد برطانية. وقال أوروشيوش: يسمّى البلد الّذي فيه الصنم برغشية، وحيث هذا الصنم ينقطع حوز جليقية.

فمن جوفي الأندلس وغربيه البحر المحيط، وفي قبليه البحر الشامي وهو البحر المعروف ببحر تيران، ومعناه الّذي يشقّ دائرة الأرض. وفي شرقيه منحرفا إلى الجوف يسيرا بلد البشكنش آخذا مع نهر أبره إلى بلد شنت مرية. وذكر بطليموس أنّ قلوباطرة فتحت في الجبل الحاجز بين الأندلس وإفرنجة طريقا بالحديد والنار والخلّ، وكان فعلها ذلك من العجائب.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.