من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
علقمة ذو جدن الحميري السريع
لِكُلّ جَنْبٍ، اجْتَنَى، مُضْطَجَعْ،وَالمَوْتُ لاَ يَنْفَعُ مِنْهُ الجَزَعْ
وَالنّفْسُ لاَ يُحْزِنْكَ إتْلاَفُها،لَيْسَ لَهَا مِنْ يَوْمِهَا مُرْتَجَعْ
وَالمَوتُ مَا لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ،إذا حَمِيمٌ عَنْ حَمِيمٍ دَفَعْ
لو كان شيءٌ مُفلِتاً حَينَهُ،أَفْلَتَ مِنْهُ في الجِبِالِ الصَّدَعْ
أَوْ مَالِكُ الأقْوَالِ ذُو فَائِشٍ،كَانَ مَهيباً جَائِزاً ما صَنَعْ
أَوْ تُبّعٌ أَسْعَدُ في مُلْكِهِ،لا يَتْبَعُ العالَمَ بَلْ يُتّبَعْ
وَقَبْلَهُ يَهْتَزّ ذُو مَأْوَرٍ،طَارَتْ بِهِ الأيّامُ حَتّى وَقَعْ
وَذُو جَليلٍ كَانَ في قَوْمِهِيَبْني بناءَ الحَازِمِ المُضطَلِعْ
مَا مِثْلُهُمْ في حِمْيَرٍ لم يَكُنْكَمِثْلِهِم والٍ، ولا مُتّبَعْ
فَسَلْ جَميعَ النّاسِ عَنْ حِمْيَرٍمَنْ أَبْصَرَ الأقْوَالَ أَوْ مَنْ سَمَعْ
يُخْبِرْكَ ذو العِلْم بِأَنْ لَمْ يَزَلْلَهُمْ مِنَ الأيّامِ يَوْمٌ شَنَعْ
لَهُمْ سَماءٌ، وَلَهُمْ أَرْضُهُ،مَن ذا يُعالي ذا الجَلالِ اتّضَعْ
أليِوْمَ يُجْزَونَ بِأَعْمَالِهِمْ،كلُّ امرىءٍ يَحْصُدُ ما قد زَرَعْ
صَارُوا إلى اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ،يُجْزيءُ مَنْ خَانَ وَمَنِ ارْتَدَعْ
فَكَيْفَ لا أَبْكِيهِمُ دَائِباً،وَكَيْفَ لاَ يُذْهِبُ نَفْسي الهَلَعْ
مِنْ نَكْبَةٍ حَلّ بنا فَقْدُهَا،جَرعنا ذاتَ المَوْتِ مِنْهَا جَرَعْ
إذا ذَكَرْنَا مَنْ مَضىَ قَبْلَنَامن مَلِكٍ نَرْفَعُ ما قد َفَعْ
فَانْقَرَضَتْ أَملاَكُنَا كُلّهُمْ،وَزَايَلُوا مُلْكَهُمْ فَانْقَطَعْ
بَنَوا لِمَنْ خُلِّفَ، من بَعْدِهِمْمَجْداً، لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا يُقْتَلَعْ
إنْ خَرّقَ الدّهْرُ لَنَا جَانِباً،سَدّوا الذي خَرّقَهُ، أَو رَقَعْ
نَنْظُرُ آثَارَهُمْ، كُلّمايَنْظُرُها النّاظِرُ مِنّا خَشَعْ
يُعْرَفُ في آثَارِهِمْ أَنّهُمْأَرْبَابُ مُلْكٍ لَيْسَ بِالمُبْتَدَعْ
تَشْهَدُ للماضِينَ مِنّا بمانَالوا مِنَ المُلْكِ وَنَقْبِ القَلَعْ
هَلْ لأُناسٍ مِثْلُ آثارِهِمْ،بِمِأرِبٍ ذاتِ البِناءِ اليَفَعْ
أَوْ مِثْلُ صَرواحٍ وما دونَها،مِمّا بَنَتْ بِلقيسُ أو ذو تَبَعْ
لاَ ما لِحَيٍ مِثلَهُمْ مَفْخَرٌ،هَيْهَاتَ فازُوا بِالعُلاَ والرِّفَعْ
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع