تجاوز إلى المحتوى

من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

أبو ذؤيب الهذلي الكامل

أَمِنَ المَنُونِ وَرَيبِها تَتَوَجّعُ؟والدّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

قَالَتْ أُمَيْمَةُ: ما لِجِسْمِكَ شَاحِباًمُنْذُ ابْتُذِلْتُ وَمِثْلُ مَالِكَ يَنْفَعُ

أَمْ مَا لِجِسْمِكَ لاَ يُلاَئِمُ مَضْجَعاًإلاّ أَقَضّ عَلَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ
فَأَجَبْتُها: أَمّا لِجِسْمِي إنّهُأَوْدَى بَنيّ مِنَ البِلاَدِ، فَوَدّعُوا
أَوْدَى بَنيّ، فَأَعْقَبُوني حَسْرَةً،بَعْدَ الرُّقادِن وَعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ
سَبَقُوا هَوَيَّ، وأَعْنَقوا لِهَوَاهُمُفَتَخَرِّموا، ولكلّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ نَاصِبٍ،وَإخالُ أَنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبِعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَلَقَدْ حَرَصْتُ بِأَنْ أُدافِعَ عَنْهُمُ،وَإذا المَنِيّةُ أَقْبَلَتْ لاَ تُدْفَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وإذا المَنِيّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها،أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنّ جُفُونَهاسُمِلَتْ لِشَوكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ
وَتَجَلُّدِي للشّامِتِينَ أُرِيهمُأَنّي لِرَيبِ الدّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
حتى كَأَنّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ،بِصَفَا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
لاَبُدّ مِنْ تَلَفٍ مُقيمٍ، فانْتَظِرْأَبِأَرْضِ قَوْمِكَ أَمْ بِأُخْرَى المَضْجَعُ
وَلَقَدْ أَرَى أنّ البُكَاءَ سَفَاهَةٌ،وَلَسَوْفَ يُولَعُ بِالبُكَا مَنْ يُفْجَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَليَأْتِيَنّ عَلَيْكَ يَوْمٌ مَرّةًيُبْكَى عَلَيْكَ مُقَنَّعاً لا تَسْمَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَالنّفْسُ رَاغِبَةٌ إذا رَغّبْتَها،وإذا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
للشاعر ابن الجياب الغرناطي، اقرأ القصيدة
كَمْ مِنْ جَمِيعي الشّمل ملتئمي الهوىكَانُوا بِعَيْشٍ نَاعِمٍ، فَتَصَدّعُوا
فَلَئِنْ بِهِمْ فَجَعَ الزّمَانُ وَرَيْبُهُ،إنّي بِأَهْلِ مَوَدّتي لَمُفَجَّعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَالدّهْرُ لا يُبقي على حَدَثَانِهِ،جَوْنَ السَّرَاةِ له جَدَائدُ أَرْبَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
صَخْبُ الشّوَارِبِ، لا يَزَالُ كَأَنّهُعَبْدٌ لآلِ أَبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
أَكَلَ الجَمِيمَ، وَطَاوَعَتْهُ سَمْحَجٌمِثْلٌ القَنَاةِ، وَأَزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
بِقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا صَائِفٌ،واهٍ، فَأَثْجَمَ بُرْهَةً لاَ يُقْلِعُ
فَمَكَثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضِهِ،فَيَجِدُّ حِيناً في العِلاَجِ وَيَشْمَعُ
حتى إذا جَزَرَتْ مِيَاهُ رُزُونِهِوَبأَيّ حَزِّ مَلاَوَةٍ يَتَقَطّعُ
ذَكَرَ الوُرُودَ بِهَا، وَسَاوَمَ أَمْرَهُسَوْماً، وَأَقْبَلَ حَيْنَهُ يَتَتَبّعُ
فَاحْتَثّهُنّ مِنَ السَّوَاءِ، وَمَاؤُهُبَثْرٌ، وَعَانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ
فَكَأَنّهُنّ رَبَابَةٌ، وَكَأنّهُيَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القَدَاحِ وَيَصْدَعُ
وَكَأَنّها بالجِزْعِ جِزْعِ يَنَابِعٍ،وَأُولاتِ ذي الحَرَجَاتِ نَهبٌ مُجْمَعُ
وَكَأنّمَا هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌفي الكَفّ، إلاّ أَنّهُ هُوَ أَضْلَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَجْلِسَ رَابيء الضُّرَبَاءِ فَوْقَ النّجْمِ لاَ يَتَتَلّعُ
فَشَرَعْنَ في حَجَراتِ عَذْبٍ بَارِدٍحَصِبِ البِطَاحِ تَسيخُ فِيهِ الأكْرُعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَشَرِبْنَ ثُمّ سَمِعْنَ حِسّاً دُونَهُشَرَفُ الحِجَابِ، وَرَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَهَمَاهِماً مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ،في كَفّهِ جَشءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
فَنَكَرْنَهُ فَنَفَرْنَ، وَامْتَرَسَتْ بِهِعَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَرَمَى، فَأَنْفَذَ مِنْ نَحُوصٍ عَائِطٍ،سَهْماً، فَخَرّ وَرِيشُهُ مُتَصَمِّعُ
وَبَدَأ لَهُ أَقْرَابُ هَذَا رَائغاًعَجِلاً، فَعَيّثَ في الكِنانَةِ يُرْجِعُ
فَرَمَى فَأَلْحَقَ صَاعِدِيّاً مِطْحَراًبِالكَشْحِ، مُشْتَمِلاً عَلَيْهِ الأضْلُعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَأَبَدّهُنّ حُتُوفَهُنّ، فَظالِعٌبِذَمَائِهِ، أَوْ سَاقِطٌ مُتَجَعْجِعُ
يَعْثُرْنَ في عَلَقِ النَّجِيعِ كَأنّمَاكُسِيَتْ بُرُودَ بَني يَزِيدَ الأذْرُعُ
وَالدَّهْرُ لاَ يَبْقى عَلَى حَدَثَانِهِشَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلاَبُ مُرَوَّعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
شَعَفَ الضّرَاءُ الدّاجِنَاتُ فُؤَادَهُ،فَإذَا يَرَى الصّبْحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ
يَرْمِي بِعَيْنَيْهِ الغُيُوبَ وَطَرْفُهُمُغْضٍ، يُصَدِّقُ طَرْفُهُ مَا يَسْمَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَيَلُوذُ بِالأرْطَى، إذَا مَا شَفَّهُقَطْرٌ، وَرَاحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ
فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَهُ، فَبَدَا لَهُأُولى سَوابِقِهَا قَرِيباً تُوزَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فانْصَاعَ مِنْ حَذَرٍ، فَسَدّ فُرُوجَهُغُضْفٌ ضَوارٍ وَافِيَانِ وَأَجْدَعُ
فَنَحَا لَهَا بِمُذَلَّقَيْنِ، كَأنّمابِهمَا مِنَ النُّضْجِ المُجَزَّعِ أَيْدَعُ
يَنْهَشْنَهُ، ويَذُودُهُنّ، وَيَحْتَميعَبْلُ الشَّوَى بِالطُّرَّتَينِ مُوَلَّعُ
حَتّى إذا ارْتَدّتْ وَأَقْصَدَ عُصْبَةًمِنْهَا، وَقَامَ سَوِيدُها يَتَصَرَّعُ
وَكَأَنّ سَفُّودَيْنِ لَمّا يُقْتِرَاعَجِلا له بِشِواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ
فَرَمَى لِيُنْقِذَ فَذَّهَا، فَأَصَابَهُسَهْمٌ، فَأَنْفَذَ طُرّتَيْهِ المَنْزَعُ
فَكَبا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تَارِزٌ،بِالخَبْتِ، إلاّ أنّهُ هُوَ أَبْرَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَالدَّهْرُ لاَ يَبْقَى على حَدَثَانِهِمُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحَدِيدِ مُقَنَّعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

حَمِيَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، حَتّى وَجْهُهُمِنْ حَرِّهَا، يَوْمَ الكَرِيهَةِ، أَسْفَعُ

تَعْدُو بِهِ خَوْصَاءُ يَقْصِمُ جَرْيُهاحَلَقَ الرِّحالَةِ فَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ

قُصِرَ الصَّبُوحُ لَهَا فَشُرِّجَ لَحْمُهابِالنَّيِّ فَهِيَ تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ

تَأْبَى بِدِرَّتها، إذا ما اسْتُغْضِبَتْ،إلاّ الحَمِيمَ، فإنّهُ يَتَبَضّعُ
مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا عَنْ قَانىءٍ،كَالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُهُ لاَ يُرْضَعُ
بَيْنَا تُعَانِقُهُ الكُمَاةُ، وَرَوْغُهُيَوْماً، أُتِيحَ لَهُ جَريءٌ سَلْفَعُ
يَعْدوُ بِهش عَوْجُ اللَّبانِ كَأَنّهُصَدَعٌ، سَلِيمٌ عَطْفُهُ، لا يَظْلَعُ
فَتَنَازَلا، وَتَواقَفَتْ خَيْلاَهُما،وَكِلاَهُمَا بَطَلُ اللّقاءِ، مُخَدَّعُ
يَتَحَامَيَانِ المَجْدَ، كُلٌّ وَاثِقٌبِبَلاَئِهِ، فَاليَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ
فَكِلاَهُمَا مُتَوشَّحٌ ذَا رَوْنَقٍ،عَضْباً، إذَا مَسَّ الأيَابِسَ يَقْطَعُ
وَكِلاهُمَا في كَفّهِ يَزَنَيّةٌفِيهَا سِنَانٌ كَالمَنَارَةِ أَصْلَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَعَليْهِمَا مَاذِيّتَانِ قَضَاهُمَادَاوُدُ، أَوْ صَنَعُ السّوَابِغِ تُبّعُ
فَتَخَالسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوافِذٍ،كَنَوَافِذِ العُبُطّ التي لا تُرقَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَكِلاَهُما قَدْ عَاشَ عِيْشَةَ مَاجِدٍ،وَجَنَى العُلَى، لَوْ أنّ شَيئاً يَنْفَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
فَعَفَتْ ذُيُولُ الرِّيحِ بَعْدُ عَلَيْهِما،والدَّهْرُ يَحْصُدُ رَيْبَهُ ما يُزْرَعُ

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المراثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.