من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
متمم بن نويرة اليربوعي الطويل
لَعَمْري، وما دهري بتأبِينِ مَالكٍ،وَلاَ جَزِعاً مِمّا أَصَابَ، فَأوْجَعَا
لَقَدْ غَيَّبَ المِنْهَالُ تَحْتَ رِدَائِهِ، فَتىً كَانَ مِبْطَانَ العَشِيّاتِ أَرْوَعَا
وَلاَ بَرَماً تُهْدي النّساءُ لِعِرْسِهِ،إذا القَشْعُ منْ رِيحِ الشتاءِ تَقَعْقَعَا
لَبِيباً أَعَانَ اللُّبَّ مِنْهُ سَمَاحَةٌ؛خَصيباً، إذا ما راكَبَ الجَدْبَ أَوْضَعَا
أَغَرَّ كَنَصْلِ السّيْفِ يَهْتَزّ للنّدى، إذا لم يَجِدْ عِنْدَ امْرِىء السَّوْءِ مَطْمعا
إذا اجتزَأَ القَوْمُ القِدَاحَ، وَأُوقِدَتْلَهُمْ نَارُ أَيْسَارٍ كَفَى مِنْ تَضجّعا
وَيَوْماً إذا ما كظّكَ الخَصْمُ إن يَكُنْنَصِيرَكَ مِنْهُمْ، لا تَكُنْ أَنْتَ أَضْرَعَا
بِمَثْني الأيادي ثُمّ لَمْ تُلْفِ مَالِكاًلَدَى القُرْبِ يَحْمِي لَحْمَهُ أَن يُمَزَّعَا
فَعَيَنيَ جُودِي بالدّموعِ لمالكٍ،إذا أَرْدَتْ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعا
وللشَّربِ، فابْكي مالكاً ولبُهمةٍ،شديدٍ نواحيهِ على مَنْ تَشَجّعَا
وَللضّيْفِ إنْ أَزْجَى طُرُوقاً بَعِيرَهُ،وعانٍ ثَوَى في القِدّ حتى تَكَنّعَا
وَأَرْمَلَةٍ تُسْعى بِأَشْعَثَ مُحْثَلٍ،كَفَرْخ الحُبارَى رَأْسُه قد تَصَوّعا
فَتىً كَانَ مِخْذاماً إلى الرَّوعِ ركضُهُ،سريعاً إلى الدّاعي إذا هُوَ أَفزَعا
وَمَا كان وَقَّافاً، إذا الخَيْلُ أَحجَمَتْ،وَلاَ طائِشاً عِنْدَ اللّقاءِ مُرَوَّعا
وَلاَ بكَهامٍ ناكلٍ عَنْ عَدُوّه،إذا هُوَ لاقَى حاسراً ومُقَنَّعا
إذا ضَرّسَ الغَزْوُ الرّجالَ، وَجَدْتُهُأَخا الحَرْبِ صَدْقاً في اللّقاء سَمَيْذعا
وَإنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلْقَ فاحشاًعلى الشُّرب، ذا قاذورةٍ متزبعا
أَبَى الصَّبرَ آياتٌ أَرَاها، وإنّنيأَرى كلَّ حَبْلٍ بعدَ حَبْلِكَ أقطعا
وإني مَتَى ما أَدْعُ باسمِكَ لا تُجِبْوَكُنْتَ حَرِيّاً أن تُجيبَ، وَتَسْمَعَا
أَقُولُ، وقد طارَ السنا في رَبابه،بِجَوْنٍ تَسُحّ الماءَ حتى تريَّعا
سَقَى اللَّهُ أرضاً حلّها قبرُ مالكٍذِهابَ الغَوادي المُدْجِناتِ فَأمْرَعا
فمُخْتَلفَ الأجْزاع من حَول شارعٍفروّى جِبالَ القرْيَتينِ، فضلفعا
وآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِديمةٍ،تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً منَ النَبْتِ خِروَعا
تَحِيّتُهُ مِنّي، وإنْ كَانَ نَائِياً،وَأَمْسى تُراباً فَوْقَهُ الأرضُ بلْقَعا
فإنْ تَكُنِ الأيامُ فَرّقْنَ بَيْنَنا،لقدْ بانَ مَحْمُوداً أخي، يومَ وَدّعا
وعِشْنا بخيرٍ في الحياةِ، وقبلَناأصَابَ المَنَايا رَهْطَ كِسْرى، وَتُبّعَا
وَكُنّا كَنَدْمَانيَ جَذِيمَةَ حِقْبَةًمن الدّهْرِ، حتى قيلَ لن يَتَصَدّعا
فَلَمّا تَفرّقْنا كأنيّ ومالِكاً،لطول اجتماعٍ، لم نَبِتْ ليلةً مَعَا
فتىً كانَ أَحْيَا من فَتاةٍ حَييّةٍوأشجَعَ منْ لَيْثٍ إذا ما تمنّعا
تَقُولُ ابْنَةُ العَمرِيّ: مَا لَكَ بَعْدَماأَرَاكَ قديماً ناعمَ الوَجْهِ أَفرعا
فقلت لها: طولُ الأسى، إذ سألتِني،ولوعةُ حُزْنٍ تترك الوجةَ أسفعا
وفقدُ بني أمٍّ تولَّوا، فلم أكُنخِلافَهُم أن أَسْتَكِيْنَ، فأخضَعا
ولكنّني أمضي على ذاكَ مُقدِماً،إذا بَعضُ مَن يلقى الخطوبَ تضعضعا
قَعِيدَكِ أن لا تُسمعيني مَلامَةً،ولا تَنكَئي قَرح الفؤادِ فييجعا
وَحَسْبُكِ أني قد جَهِدْتُ، فلم أجِدبكفِّيَ عنه للمَنيّةِ مدفَعا
وَمَا وَجْدُ آظْآرٍ ثلاثٍ روائمٍرَأَيْنَ مَجَرّاً من حُوارٍ ومصرعا
فَذَكّرْنَ ذا البَثّ الحَزِينِ بشَجْوِه،إذا حنّتِ الأولى، سجَعْنَ لها مَعَا
إذا شَارِفٌ مِنْهُنّ حَنّتْ فَرَجّعَتْمِنَ الليل أبكَى شجْوُها البَرْكَ أجمعَا
بِأَوْجَد مِنّي، يَوْمَ فَارَقْتُ مالِكاً،وَقَامَ بِهِ النّاعي الرّفيعُ، فأسْمعا
وإنّي وإنْ هَأزَلْتِني قدْ أَصَابَنيمِنَ الرُّزْءِ ما يُبكي الحزينَ المُفجَّعا
وَلَسْتُ إذا ما الدهرُ أَحدَثَ نَكْبَةً،بِأَلْوَثَ زِوّارِ القرائبِ، أخضَعا
وَلاَ فَرِحاً، إن كُنْتُ يَوْماً بِغِبْطةٍ،ولا جَزِعاً، إن نابَ دَهرٌ، فأضْلعا
وَقَدْ غَالَني ما غَال قيْساً ومالِكاً،وعمراً وجَزءاً بالمشقَّرِ أجمعا
ولَوْ أَنّ ما ألقَى أصابَ مُتالعاً،أو الرُّكنَ مِنْ سلمى إذن لَتَضعضَعا
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع