من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
تميم بن مقبل العامري البسيط
طَافَ الخَيالُ بِنَا رَكْباً يَمَانِينا،وَدُونَ ليلى عَوادٍ لو تُعَدّينا
مِنْهُنّ مَعْرُوفُ آياتِ الكِتَابِ، وقدتَعْتَادُ تَكْذِبُ ليلى ما تُمَنّينا
لمْ تَسْرِ ليلى، ولم تَطْرُقْ لِحَاجَتِها،مِنْ أَهْلِ رَيْمَان، إلاّ حاجةً فينا
مِنْ سَرْوِ حِمْيرَ أَبْوَالُ البِغَالِ بِهِ، أَنَّى تَسَدَّيْتُ وَهْناً ذَلِكَ البينَا
أَمْسَتْ بِأَذْرُعِ أكْبَادٍ فَحُمَّ لهاركبٌ بِلِينَةَ أو ركْبٌ بِسَاوِينَا
يا دَارَ ليلى خَلاءً لا أُكَلِّفُهاإلاّ المَرَانَةَ حتى تَعْرِفَ الدِّينا
تهدي الزَّنَانِيرُ أَرْوَاحَ المَصيفِ لَنَاوَمِن ثَنَايا فُرُوج الكُورِ تُهْدِيْنَا
هَيْفٌ هَزُوجُ الضُّحى سَهْوٌ مَنَاكِبُهايَكْسُونَهَا بالعَشِيَّاتِ العَثَانِينا
عَرَّجْتُ فِيهَا أُحَيّيهَا وَأَسْأَلُهافَكِدْنَ يُبْكِينَني شَوْقاً وَيَبْكِينَا
فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ: سِيرُوا لا أَبَا لَكُمُ،أَرَى مَنَازِلَ ليلى لا تُحَيِّينَا
وَطَاسِمٍ، دعسُ آثارِ المَطْيّ بِهِ،نائي المَخَارِم عِرنيناً فَعِرنينا
قَدْ غَيَّرَته رِياحٌ وَاخْتَرَقْنَ بهمِن كلِّ مَأتىً سَبِيلُ الرِّيحِ يَأْتِينَا
يُصْبِحْنَ دَعْساً مَرَاسِيلُ المطيّ به،حتّى يغيّرْنَ مِنْهُ، أَوْ يُسَوّينَا
في ظَهْرِ مَرْتٍ عَسَاقِيْلُ السَّرابِ بهِ،كَأَنَّ وَغْرَ قَطَاهُ وَغْرُ حَادِينَا
كَأَنَّ أَصْوَاتَ أَبْكَارِ الحَمَامِ بِهِ،في كلِّ محنِيَةٍ مِنْهُ يُغَنِّينَا
أَصْوَاتُ نِسْوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعَةٍ،يُجدْنَ للنَّوحِ، وَاجْتَبْنَ التّبابِينَا
مِنْ مُشْرِفٍ لِيطَ البَلاَطُ بِهِ،كَانَتْ لَسَاسَتِهش تُهْدِي قَرَابِينَا
صَوْتُ النواقِيسِ فِيهِ، ما يفرِّطهُ،أَيْدي الجُلاَذي، وجُونٌ ما يغفّينا
كَأَنَّ أَصْوَاتَها، منْ حَيْثُ تَسْمعُها،صَوْتُ المحابِضِ يَخْلُجْنَ المحارينا
وَاطأْتُهُ بالسُّرَى حتى ترَكْتُ بِهِلَيْلَ التَّمامِ تَرَى أَسْدَافَهُ جُونَا
حتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدى وَالبِيدُ هَاجِمَةٌيَخْشَعْنَ في الآل غُلْفاً، أَوْ يصلّينا
وَاسْتَحْمَلَ الشَوْقَ مني عِرْمِسٌ سُرُحٌتَخَالُ باغزَها باللَّيْلِ مجنْونا
تَرْمي الفجاجَ بِحِيدارِ الحَصَى قُمَزاً،في مِشيةٍ سُرُحٍ خِلْطٍ أَفانينا
تَرْمي به، وهي كَِالحَرداءِ خَائِفَةٌ،قَذْفَ البَ، َانِ الحصى بين المَخَاسِينَا
كَانَتْ تُدَوِّمُ إرْقالاً، فتجمعهإلى مَنَاكِبَ يَدْفَعْنَ المذاعينا
وَعَأتِقٍ شَوحَطٍ صُمٍّ مَقَاطِعُها،مَكْسُوّةٍ منْ خِيارِ الوَشي تلوينا
عَارَضْتُها بعَنودٍ غَيْرِ مُعْتَلَثٍ،يزينُ مِنْها مُتوناً حين يَجرينَا
حَسَرْتُ عن كفّيَ السّربالَ آخُذُهُفَرداً يُجرّ على أَيْدي المُفَدِّينَا
ثُمَّ انْصَرَفْتُ به جَذْلاَنَ مُبْتَهِجاً،كَأَنَّهُ وَقْفُ عاجٍ باتَ مَكْنُونَا
وَمَأْتَمٍ كَالدُّمَى حُورٍ مَدَامِعُها،لَمْ تَيْأَسِ العَيْشَ أَبكاراً ولا عُونَا
شَمٌّ مُخَصَّرَةٌ، صينتْ منعَّمةً،منْ كلّ داءٍ بإذن اللَّهِ يشْفِينَا
كَأَنَّ أَعْيُنَ غزْلانٍ، إذا اكْتَحَلَتْ،بالإِثْمِدِ الجَوْنِ قَد قَرّضْنَهُ حِينا
كَأَنَّهُنَّ الظِّباءُ الأُدمُ أَسْكَنَهاضَالٌ بِغُرّةَ أَمْ ضالٌ بِدارينا
يمشينَ مِثْلَ النّقا مَالَتْ جوانِبُهُ،يَنْهَالُ حِيناً وَيَنْهَاهُ الثّرى حِينَا
مِنْ رَمَلِ عِرْنَانَ أَوْ مِنْ رملِ أَسْنِمة، جَعدَ الثَرَى باتَ في الأمْطَارِ مَدجونَا
أَوْ كَاهْتِزَازِ رُدَينّيٍ تَداولُهُأَيْدي الرّجال، فزادوا مَسَّهُ لِينَا
نازَعْتُ أَلْبَابَها لُبّي بِمُخْتَزَنٍمِنَ الأحاديثِ حتى ازْدَدنَ لي لِينَا
أَبْلِغْ خديجاً بأنّي قَدْ كرهْتُ لَهُبَعْضَ المَقَالَةِ يَهْذينا، فَتَأْتِينَا
أَرَاكَ تَجْري إلَيْنَا غَيْرَ ذي رَسَنٍ،وَقَدْ تَكُونُ إذا نُجريكَ تُعْيِينَا
وَقَدْ بَريتُ قِدَاحاً أَنْتَ مُرْسِلُها، وَنَحْنُ رَامُوكَ، فانظُرْ كَيْفَ تَرْمِينَا
فَاقْصِدْ بِزَرْعِكَ واعْلَمْ لو تُجامِعُنَاأَنّا بَنُو الحربِ نَسْقِيها وَتَسْقِينَا
مَرَّ السّهامِ بِخُرْصانٍ مُسَوَّمَةٍ،وَالمشْرِفَيّةُ نُهْدِيها بِأَيْدينَا
أَيّامُنا شِيَمٌ، إنْ كُنْتَ جَاهِلَهَا،يَوْمَ الطِّانِ، وَتَلْقَانَا مَيَامِينَا
وَعَاقِدُ التّاجِ، أَوْ سامٍ لَهُ شَرَفٌ،مِنْ سُوقةِ النّاسِ، نَالَتْهُ عَوَالِينَا
فَاسْتَبهِلِ الحَرْبَ مِنْ حَرّانَ مُطَّرِدٍحتَّى تَظَلّ على الكَفّينِ مَرْهُونَا
وَإنّ فينا صَبُوحاً إن أَرِبْتَ بِهِجَمْعاً بهيّاً، وآلافاً ثَمَانِينَا
وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البِيضَ عن عُرُضٍضرباً تَواصَآ بِهِ الأبْطَالُ سِجّينَا
وَمقرباتٍ عناجيجاً مُطهَّمةً،مِن آلِ أَعْوَجَ مَلْحوفاً وملْبونَا
إذا تجَاوبنَ صَعَّدنَ الصَّهيْلَ إلىصلبِ الشؤون ولم تصهلْ بَرَاذِينَا
فلا تكُونَّن كالنّازي بِبِطْنَتِهِ،بَيْنَ القَرِينَينِ حتى ظَلَّ مَقْرُونَا
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع