من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر ما مُدح به هذا المسجد
ولأبي بكر الصَنَوْبَريّ قصيدة مدح بها حلب وذكر فيها المسجد الجامع وهي:
حَلَبٌ بَدْرُ دُجَي أَنْجُمُها الزُهْرُ قُراها
حَبَذا جامِعُها الجامِعُ لِلنَفْسِ تُقاها
مَوْطَنٌ يُرْسي ذَوو البِرِّ بِمَرْساهُ حُباها
شَهَواتُ الطَرْفِ فِيهِفَوْقَ ما كانَ اشْتهاها
قِبْلَةٌ كَرَّمَها اللهُ بِنُورٍ وَحَباها
وَرآها ذَهَباً فيلازَوَرْدٍ مَنْ رآها
وَمَراقي مِنْبَرٍ أَعْظَمُ شَيءٍ مَنْ رَقاها
وَسَوارٍ فاتَ إِذْ فاتَ مَدَى الطَرْفِ مَداها
وَذُرَى مِئْذَنَةٍ طالَتْ ذُرَى النَجْمِ ذُراها
وَلِفَوّارَتِهِ مالا يَراهُ لِسِواها
قَصْعَةٌ ما عَدَتِ الكَعْبَ وَلا الكَعْبُ عَداها
أَبَداً تَسْتَقبِلُ السُحْبَ بِسُحْبٍ مِنْ حَشاها
فَهْيَ تَسْقِي الغَيْثَ إِنْ لَمْيَسْقِها وَإِنْ سَقاها
كَنَّفَتْها قُبَّةٌ يَضْحَكُ عَنْها كَنَفاها
قُبَّةٌ أَبْدَعُ باِنيها بِناءً إِذْ بَناها
ضاهَتِ الوَشْيَ نُقُوشاًفَحَكَتْهُ وَحَكاها
لَوْ رآها مُبْتَني قُبَّةِ كِسْرَى ما ابتَناها
" و " َ هَذا الجامِعُ سِرّاًيَتَباهى مَنْ تَباها
حَيّا السارِيَةَ الخَضْرآءَ مِنْهُ حَيّياها
قُبْلَةُ المُسْتَشْرِفِ الأَعْلَى إِذا قَابَلْتُماها
حَيْثُ يَأْتِي حَلْقَة الآدابِ مِناً مَنْ أَتاها
مِنْ رِجالاتِ حُبيً لَمْيَحْلُلِ الجَهْلُ حُباها
مَنْ رآهُمْ مِنْ سَفِيهٍباعَ بالجَهْلِ السَفاها
هذه السارية الخضراء كان يجتمع فيها المشتغلون بالأدب يقرءونه عندها وذهبت في الحريق وما زالت حلق الأدب لقراءة النحو واللغة معقودةً بجامع حلب وكذلك لقراءة القرآن العزيز وما فتئ على هذه الحالة وكان مسروق العابد يُقريء فيه الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضه وذلك قبل أن تُبنَى المدارس بحلب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع