من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
يافا
وهي على ساحل البحر، كانت عامرة، عليها سور مُحكم البناء. ولها قلعة شاهقة في الهواء. وليس لها ذكر في الفتوح العمري.
والّذي اتصل بعلمي من أمرها أن فلسطين لما انتهت في الولايات إلى المستنصر العُبيدي صاحب مصر خرج عليه أتسز بن أوق التركي في سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقصد يافا، فأخرج منها نوابه، وعاد إلى دمشق، فخرج إليه عسكر من مصر مقدَّمهُ نصرُ الدَّولة وولّي فيها.
ولم تزل في أيدي العُبيديين إلى أن ملك تاجُ الدولة الشام فملك فلسطين وولّى في بلاده نوابه، وذلك في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
ولم تزل في يده إلى أن قُتل في سنة ست وثمانين، فخرج الأفضل أمير الجيوش إلى الشام من مصر، فاستعاد يافا فيما استعاده من بلاد فلسطين، وولَّى فيها. وبقيت في أيدي نُوابهم إلى أن قصدها كندفري فتسلمها في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، فشيدها، وعمرها، وسلّمها إلى طنكريد صاحب إنطاكية.
ولم تزل في أيديهم إلى أن فتحها عنوة الملك الناصر صلاح الدين في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، على يد أخيه الملك العادل، وخربها، وبقيت خرابا إلى أن تقررت الهدنة بين الملك الناصر وبين الفرنج، وشرَطوا عليه إبقاءَها في أيديهم.
فلم تزل في أيديهم إلى أن خرج الملك العادل سيف الدين ابن أبي بكر أيوب من دمشق لما بلغه إغارة الفرنج على بلاد الساحل وذلك في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة فأغار على مرج عكا، وقصد يافا، ففتحها عنوة في شوال من السنة.
ولم تزل في يده إلى أن خرج الفرنج، وملكوا بيروت فخرج إليهم الملك العزيز من مصر، ووقعت الهدنة بينه وبينهم، وأعيدت يافا إليهم في سنة أربع وتسعين. فلم تزل في أيديهم إلى أن أطلق ريد افرانس من الأسر في سنة ثمان وأربعين وستمائة، وصار إلى الساحل فعمرها، وبنى قلعتها، وجدد أبنيتها.
وبقيت في أيديهم إلى أن قصدها السلطان الملك الظاهر، ونازلها في العشرين من جمادى الآخرة من سنة ست وستين وستمائة، فحضر عنده رسول من صاحبها بالإقامة على ما جرت به العادة، فقبض إليه، وسار إلى " يافا " ليلاً، وعسكره لابسٌ، فصبحهم بكرة فهرب من كان بالمدينة إلى القلعة، وهي على رابية عالية حصينة، فلم تغن عنهم شيئاً، وفتحها بعد يومين من نزوله عليها بالأمان، وخربها، وهي الآن خراب يباب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع