تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

ما قيل في المخاصر والعصي وغيرهما

كانت العرب تخطب بالمخاصر، وتعتمد على الأرض بالقسيّ، وتشير بالعصي والقنا. نعم حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها، ولذلك قال الشاعر:

في كفّه خيزران ريحه عبقبكف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابتهفما يكلم إلا حين يبتسم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»
إن قال قال بما يهوى جميعهموإن تكلم يوما ساخت الكلم
يكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»

وقال الشاعر قولا فسر فيه ما قلنا. قال:

مجالسهم خفض الحديث وقولهمإذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «مجالسهم خفض الحديث وقولهم»

وقال الكميت بن زيد:

ونزور مسلمة المهذب بالمؤبّدة السّوائر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ونزور مسلمة المهذب»
بالمذهبات المعجبات لمفحم منا وشاعر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ونزور مسلمة المهذب»
وأهل التجاوب في المحافل والمقاول بالمخاصر
فهم كذلك في المجالس والمحافل والمشاعر
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ونزور مسلمة المهذب»

وكما قال الأنصاري في المجامع حيث يقول:

وسارت بنا سيّارة ذات سورةبكوم المطايا والخيول الجماهر
للشاعر صفوان الأنصاري، من قصيدة «متى كان غزال له يا ابن حوشب»
يؤمون ملك الشام حتى تمكنواملوكا بأرض الشام فوق المنابر
للشاعر صفوان الأنصاري، من قصيدة «متى كان غزال له يا ابن حوشب»
يصيبون فصل القول في كل خطبةإذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر

وفي المخاصر والعصي وفي خدّ وجه الأرض بالعصي، قال الحطيئة:

أم من لخصم مضجعين قسيّهمصعر خدودهم عظام المفخر

وقال لبيد بن ربيعة في الإشارة:

غلب تشذّر بالذّحول كأنهاجنّ البديّ رواسيا أقدامها
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»

وقال في خد وجه الأرض بالعصي والقسي:

نشين صحاح البيد كلّ عشيةبعوج السّراء عند باب محجب
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «أرى النفس لجت في رجاء مكذب»

عوج: جمع عوجاء، وهي ها هنا القوس. السراء: شجر تعمل منه القسي. وفي مثله يقول الشاعر:

إذا اقتسم الناس فضل الفخارأطلنا على الأرض ميل العصا
للشاعر لبيد بن ربيعة، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

كتبت لنا في الأرض يوم محرّقأيامنا في الأرض يوما فيصلا

وقال لبيد بن ربيعة في ذكر القسي:

ما إن أهاب إذا السرادق غمّهقرع القسيّ وأرعش الرّعديد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «قضي الأمور وأنجز الموعود»

وقال معن بن أوس المزني:

ألا من مبلغ عني رسولاعبيد الله إذ عجل الرّسالا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
تعاقل دوننا أبناء ثورونحن الأكثرون حصى ومالا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
إذا اجتمع القبائل جئت ردفاوراء الماسحين لك السّبالا
فلا تعطي عصا الخطباء فيهموقد تكفي المقادة والمقالا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
فإنكم وترك بني أبيكموأسرتكم تجرون الحبالا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وودّكم العدي ممن سواكملكالحيران يتبع الضلالا
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

ومما قالوا في حمل القناة قوله:

إلى امرىء لا تخطاه الرفاق، ولاجدب الخوان إذا ما استنشىء المرق
صلب الحيازيم لا هذر الكلام إذاهزّ القناة ولا مستعجل زهق
للشاعر الأخطل، من قصيدة «يا مي هلا يجازي بعض ودكم»

وكما قال جرير بن الخطفي:

من للقناة إذا ما عي قائلهاأم للأعنة يا شبّ بن عمّار

وقال: ومثل هذا قول أبي المجيب الربعي: «ما تزال تحفظ أخاك حتى يأخذ القناة، فعند ذلك يفضحك أو يحمدك». يقول: إذا قام يخطب.

وفي كتاب جبل بن يزيد: «احفظ أخاك إلا من نفسه».

وقال عبد الله بن رؤبة: سأل رجل رؤبة عن أخطب بني تميم، فقال:

«خداش بن لبيد بن بينة» يعني البعيث. وإنما قيل له البعيث لقوله:

تبعّث مني ما تبعّث بعدماأمرّت حبالي كل مرّتها شذرا
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وزعم سحيم بن حفص أنه كان يقال: أخطب بني تميم البعيث إذ أخذ القناة.

وقال يونس: لعمري لئن كان مغلبا في الشعر لقد كان غلّب في الخطب.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.