تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على محمد خاصة وعلى أنبيائه عامة.

أردنا- أبقاك الله- أن نبتدىء صدر هذا الجزء الثاني من البيان والتبيين بالرد على الشعوبية في طعنهم على خطباء العرب وملوكهم، إذ وصلوا أيمانهم بالمخاصر واعتمدوا على وجه الأرض بأطراف القسيّ والعصيّ، وأشاروا عند ذلك بالقضبان والقنيّ. وفي كل ذلك قد روينا الشاهد الصادق، والمثل السائر. ولكنا أحببنا أن نصيّر صدر هذا الباب كلاما من كلام رسول رب العالمين، والسلف المتقدمين، والجلة من التابعين، الذين كانوا مصابيح الظلام، وقادة هذا الأنام، وملح الأرض، وحليّ الدنيا، والنجوم التي لا يضل معها الساري، والمنار الذي يرجع إليه الباغي، والحزب الذي كثر الله به القليل، وأعز به الذليل، وزاد الكثير في عدده، والعزيز في ارتفاع قدره. وهم الذين جلوا بكلامهم الأبصار الكليلة، وشحذوا بمنطقهم الأذهان العليلة، فنبهوا

القلوب من رقدتها، ونقلوها عن سوء عادتها، وشفوها من داء القسوة، وغباوة الغفلة، وداووا من العيّ الفاضح، ونهجوا لنا الطريق الواضح. ولولا الذي أملت في تقديم ذلك وتعجيله، من العمل بالصواب، وجزيل الثواب، لقد كنت بدأت بالرد عليهم، وبكشف قناع دعواهم. على أنّا سنقول في ذلك بعد الفراغ مما هو أولى بنا وأوجب علينا. والله الموفق، وهو المستعان.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.