تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرفُ الغين

غاردة: حصن عظيم بينه وبين مدينة برونه من مدن لنقبرده عشرون ميلاً، وهو معقل حصين إلى أبعد غاية، وفيه كانت أموال ملوك لنقبرده في الأزمان السالفة. حدَّث من رأى فيها جعاباً عظيمة مثل كبار التراس لا يقلّها إلا رجلان وأكثر. وحصن غارده هذا على بحيرة عذبة الماء طولها مجرى ثلاثة أيام وعرضها مجرى يوم، وهي كثيرة السمك جليلته.

غافق: بالأندلس بقرب حصن بِطْرَوش وهو حصن حصين ومعقل جليل، في أهله نجدة وحزم وجلادة وعزم، وكثيراً ما تسري

إليهم سرايا الروم فيستنقذون منهم غنائمهم ويخرجونهم من أرضهم، والروم تعلم بأسهم وبسالتهم فيتجنبونهم.

غيارو: في بلاد السودان، بينها وبين غانة نحو عشرين يوماً في عمائر متصلة، وبين مدينة غيارو والنيل اثنا عشر ميلاً، وفيها كثير من المسلمين، وفي أهلها نجدة ومعرفة، وهم يغيرون على بلاد لملم ويسبونهم ويأتون بهم ويبيعونهم من تجار غانة، وبين غيارو ولملم ثلاث عشرة مرحلة، وبينها وبين غانة إحدى عشرة مرحلة، وهي طاعة لصاحب غانة، وإليه يؤدون لوازمهم.

الغدير: مدينة بقرب المسيلة من البلاد الزابية، وبينها وبين قلعة بني حماد ثمانية أميال، وهي مدينة حسنة أهلها بدو، ولهم مزارع وأرضون مباركة، والحرت بها قائم، والمسافة بينها وبين المسيلة ثمانية عشر ميلاً.

وهي مدينة أولية بين جبال، فيها عين ثرة عذبة عليها الأرحاء، وعين أخرى وتحتها عين خرّارة، ومن هناك ينبعث نهر سهر، وبمدينة الغدير جامع وأسواق عامرة وفواكه كثيرة، وهي رخيصة الطعام واللحم وجميع الثمار، قنطار عنب فيها بدرهم، وسكانها هوارة يعتدون في ستين ألفاً، وهي ما بين سوق مهرة وطبنة، وهي على مرحلتين من طبنة.

غدامس: في الصحراء على سبعة أيام من جبل نفوسة.

وهي مدينة لطيفة قديمة أزلية إليها ينسب الجلد الغدامسي، وبها دواميس وكهوف كانت سجوناً للملكة الكاهنة التي كانت بإفريقية، وهذه الكهوف من بناء الأولين، وفيها غرائب من البناء والآزاج المعقودة تحت الأرض يحار الناظر فيها إذا تأملها، تبين أنها آثار ملوك سالفة وأمم دارسة، وأن تلك الأرض لم تكن صحراء وأنها كانت خصيبة عامرة. وأكثر طعامهم التمر والكمأة، وتعظم الكمأة في تلك البلاد حتى تتخذ فيها اليرابيع والأرانب أجحاراً. ومن غدامس يدخل إلى بلد تادمكة وغيرها من بلاد السودان.

وبينهما أربعون مرحلة، وأهلها بربر مسلمون وملثمون على عادة بربر الصحراء من لمتونة ومسوفة وغيرهم.

الغريّان: بالكوفة، يُقال إن النعمان بناهما على قبر عمرو بن مسعود وخالد بن نضلة لما قتلهما، قالت هند بنت معبد بن نضلة ترثيهما:

ألا بكر الناعي بخير بني أسدبعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
للشاعر هند بنت معبد، اقرأ القصيدة

غرغة: اسم جبل في بلاد زغاوة من أرض السودان فيه نمل على قدر العصافير، هي أرزاق لحيات طوال غلاظ تكون في هذا الجبل، يقال إنها قليلة الضرر، والسودان يقصدون هذا الجبل يتصيدون فيه هذه الحيات ويأكلونها.

غرنتل: في بلاد السودان، بلد كبير ومملكة جليلة لا يسكنها مسلمون ولكنهم يكرمونهم ويخرجون لهم عن الطريق إذا دخلوا بلادهم، وعندهم الفيلة والزرافات ومن غرنتل إلى غيارو.

وهي على ضفة النيل، وهي مدينة لطيفة القدر في سفح جبل وشرب أهلها من النيل، وأكلهم الذرة، ولباسهم الصوف، وعندهم الحوت والألبان، وهم يضربون في تلك البلاد بضروب التجارات التي تدور بين أيديهم.

الغربال: أكمة كبيرة يجوز عليها ماء الحنية العادية المجلوب من جبل زغوان إلى معلقة قرطاجنة قبل الإسلام، أظنه سمي الغربال لأن فيه كان الماء يتصفى فيخرج عنه صافياً خالصاً، وهو موضع مشرف منفرج، وهو الذي عنى العابد محرز بن خلف في القصيدة المنسوبة إليه يقول فيها:

ومن بعده التدمير يا صاح قد بنىبها طيطراً ثم القناة فأبدعا
وشيد مجراها سنين لعدةثلاث مئين بعد ذاك وأربعا
وألفت من عين بجقّار بعضهاومن لمنس ؟ البعض حتى تجمعا
فلما انتهى الغربال دبر أمرهاوأنزلها ما بين ذلك أذرعا

غزة: موضع بديار جذام من مشارف الشام على ساحل البحر، وبها قبر هاشم بن عبد مناف، وفيه يقول الشاعر يرثيه:

ميت بردمان وميت بسلمان وميت عند غزات
للشاعر مطرود بن كعب الخزاعي، اقرأ القصيدة

غزال: ثنية بين الجحفة وعسفان، قال كثيّر:

قلن عسفان ثم رحن سراعاًقاطعاتٍ ثنية من غزالِ

غلوة: مدينة في بلاد النوبة على ضفة النيل أسفل من مدينة دمقلة، بينهما مسيرة خمسة أيام في النيل، وماؤهم من النيل وشربهم منه، وعليه يزرعون الشعير والذرة، وعندهم من البقول السلجم والبصل والقثاء والبطيخ، وأهلها يسافرون إلى بلاد مصر.

وطول بلاد النوبة على النيل مسيرة شهرين وأكثر.

غلمونة: حصن غلمونة آخر ممالك الروم، وهو المجاور لروس إقليم الصقلب البلقارين والترك المادين مع خط الشمال، وعلى حصن غلمونة دخول الأتراك وخروجهم، وهو كالباب لبلادهم، وأهله نصارى يتكلمون بالعجمية.

ومن حصن غلمونة إلى حصن أنقولاية خمسون ميلاً في فحص فيه سبعة أجبل في كل جبل حصن يسمى الطالع، وأهلها لا يحرثون ولا يزدرعون إلا يسيراً، ولا ينتشرون على بعد في حوائجهم إنما معاشهم من أشجار وكروم حوالي الحصون، والطريق من حصن غلمونة إلى أنقولاية مخوف من أجل الأتراك لذلك بنيت هذه الطلائع.

غسان: ماء بسد مأرب، كان شرباً لولد مازن بن الأزد فسموا به، ويقال: هو ماء بالمشلل قريب من الجحفة والذين شربوا منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد بن الغوث وقال حسّان:

إما سألتِ فإنا معشر نجبالأزدُ نسبتنا والماءُ غسَّانُ

غوران: مدينة في بلاد الترك صغيرة، يسكنها ملك صنف من الأتراك له جنود وقواد وعُمّال، وله حزم واجتهاد واحتراس من أعدائه المجاورين له، ويحيط بهذه المدينة مع مدن ثلاث غيرها جبل يستدير عليها استدارة النون، لا يدخل إليها إلا على فم ضيق يسعه القليل من الرجال، وهذا الفم عليه عقد من الجبل إلى الجبل جسور من الصخور، ويشق هذا الفم الذي يدخل منه إلى البلاد نهر كبير يأتي من داخل الجبل، ويخرج على فم هذا المضيق ويتصل جريه إلى بركة عظيمة خارج الجبل، وعلى هذه البركة قوم ظواعن ينتقلون في كل أرض.

غيطة: جزيرة للنصارى بإزاء نابل، بينهما مجرى على المجاز إلى صقلية، عرض المجاز ستة أميال.

فراغ

فاراب: في بلاد الترك فيها مسلحة للمسلمين ومسلحة للأتراك، منها أبو نصر محمد بن نصر الفارابي المتفلسف، كان معاصراً للمتنبي، ويُحْكى أن المتنبي لما قال:

ومن أنفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر قال له الفارابي: خطبت يا أبا الطيب، فسرَّ المتنبي بذلك وأظهر الفرح.

فاضح: موضع بمكة، سمي بذلك لأن مضاض بن عمرو والسميدع التقيا به فتقاتلا فقتل السميدع، وفضحت قطورا، فسمي بذلك فاضحاً.

فارع: أطم حسَّان بن ثابت ﵁ بالمدينة، قال:

أرقت لتوماض البروق اللوامعونحن نشاوى بين سلع وفارع
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أرقت لتوماض البروق اللوامع»

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.