تجاوز إلى المحتوى

من «المطالع البدرية في المنازل الرومية» لبدر الدين الغزي (ت ٩٨٤هـ)

القسطنطينية (٣)

وظاهره، وغمرت وارداته وخواطره، فبرز في سماء الكمال بدراً منيرا، وظهر من فحول العلماء ملكاً مهيباً وسيداً كبيراً، وبلغ في فنون العلوم قصب السبق عند النضال، وصال في ميادين البلاغة الواسعة الشاسعة وجال، مظهراً ما اختفى على غيره من غوامضها ومجلّيا، ومطرزاً من إبريز ألفاظه الرائقة حللها ومحلّيا، فما من إمام وإن تقدم عصره إلاّ وتأخر عنه مُصَلّيا، وتقدم بين يديه (خاضعاً و) مسلّما:

تلك المكارمُ لا أرى مُتأخراًأولى بها منهُ ولا مُتَقَدّما
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أخلق بغائب رشده أن يقدما»

قد غمر ألباب الفصحاء ببحر بيانه الزاخر، وسخر بها حين سَحَرها بسحره الحلال، فنادته يا أيها الساحر يا أيها الساخر، ونهض برهاناً جليّاً ودليلاً قوياً على كم ترك الأول للآخر، من جمع الله له بين العلم والعمل، ومنحه من كل فضل فوق بلوغ الأمل، ووهبه مع شرف الذات شرف الخصال وخصال الشرف، وجعل شرفه في الخير حُجّة على من قال لا خير في الشرف:

شَرفٌ يَطلُّ على السِّماكِ وسؤددكالصبح لا يسع العدا إنكاره

مولانا السيد الكريم، والسند العظيم، شيخ المسلمين بدر الدِّين أبو الفتح عبد الرحيم العبَّاسيّ الشَّافِعيّ، أدام الله تعالى إسباغ ظلاله، وأصحبه التوفيق والتسديد في سائر أقواله وأفعاله، التفضل بإجازة ولد كاتب هذه الأحرف أبي الفضل أحمد

شهاب

الدِّين وأخواته خديجة وجُوَيْرِيَة وأصيل، ومن سَيُحَدِّث له من الأخوة على مذهب من يرى ذلك جميع ما يجوز له وعنه روايته، وما تصحّ إليه نسبته ودرايته، وما له من تأليف وجمع وترصيف، على اختلاف أنواع ذلك وأصنافه، وتعدد نعوته وأوصافه، من إيجاز وإسهاب، وانتقاء واقتضاب، وشروح ومتون، ومنثور ومنظوم في سائر الفنون، مردفاً ما يُسْديه إليهم من التفضّل والفضل، بما أسداه إلى أبيهم من قبل، وإن تفضّل مع ذلك بذكر مولده ومنشئه وبلده، وأسماء أعْيَان شيوخه الأئمة، وعلماء الدِّين وهُدَاة الأمة، وتعداد بعض أسماء تآليفه النافعة، وتصانيفه الجامعة، مطرزاً ذلك بما يَصُوغه من مناظيمه البارِعَة، ومقاطيعه الرائعة، وبعض أسانيد مروياته إن تيسر، فهو من فضله ومن أهله، ونرجو أن يكون في محله، والمرجو من الله تعالى أن يحقق الأمل، ويرزقنا الخلوص في القول والعمل، والله يمدّ ظله الوريف، ويديم سعده الشريف، ويوفقنا وإياه لما يزلف لديه، ويتطول بكرمه على تقصيرنا يوم العرض عليه بمنه ويمنه آمين.

فكتبَ في جواب ذلك:

﷽

الحمد لله الذي أنار ببدر الدِّين أفق المعارف، وجعله في حرم الفضائل كعبة مجدٍ يحجها البادي والعاكف، وصيَّره للعُلُوم ركناً يستلمه كل ساعٍ وطائف، فما شهد معانيه أحدٌ إلاّ طرب وزَمْزَم، ولا شاهد رفيع مقامه مُمَارٍ إلاّ صلّى على النبي وسلّم، واستمسك بالعروة الوثقى من وفائه وتذمم.

أحمده حمد معترف بالعجز والتقصير، وأشكره شكر مغترف من بحر فضله العذب النمير، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة تقضي لقائلها بالجَنَّة، وتكون له من الموبقات جُنَّة، وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، المبعوث إلى سائر الأمم، والمنعوت بشيم المحاسن ومحاسن الشيم،

صلّى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وخواصه وأحبابه، ما استمد قلم لكتابة

إجازة، ورقم به بليغ بلاغته وإعجازه، وبعد:

فإنّ المرء وإن يكن في نفسه حقيراً، وعن تسنُّم رتب العلوم لا يألو توانياً وتقصيراً، فربَّما يُشْهَد فيه بلوغ إلى صهوات العلوم، ورقي إلى أسنى درجات المنثور والمنظوم، فضلاً من الله ومِنَّة، وستراً لما بباطنه أجنَّة، وشُعَاعاً من نور عالم انعكس إليه، فرأى فيه ما هو مقرّر لديه، ولولا ذلك لما سُئل الفقير، مع ما جُبل عليه من العجز والتقصير، من علاَّمَة الزمان، ونادرة العصر والأوان، البحر ابن البحر، وأجلّ مفاخر الدهر، شيخ الإفتاء والتدريس، وقُرَّة عين مولانا محمد بن إدريس، العَلاَّمة ابن العَلاَّمة، المخصوص بالتقدم في المراتب العلمية والإمامة، الشيخ الإمام المُحَقِّق المُدَقِّق بدر الدِّين أبي البركات محمد بن المرحوم الشهيد السعيد شيخ الإسلام رضي الدِّين أبي الفضل محمد بن مولانا الشيخ الإمام العَلاَّمة شيخ المسلمين رضي الدِّين الغَزِّيّ العَامريّ الشَّافِعيّ. من جَعل الله منهاجه للطالبين إرشاداً، وللرَّاغبين في مُهمّاتِ الدِّين توفيقاً وسدادا، كم رفع للرافعيّ علماً منشورا، وأحيا لمحيي الدِّين النوويّ ذكراً كان مقبورا، وسقى الرَّوضة من فضله عذباً نميرا، وأصبح روض اليمنى لسحائب فوائده ممطورا، والمنهج القويم بمهذَّب أبحاثه واضح المسالك، وأضحى العزيز بلفظه الوجيز سهل المدارك، وأبحاثه المفيدة بغرائب تدقيقها قوت الأرواح، وتآليفه الفريدة ببديع بيانها عروس الأفراح، فرع فاق الأصول، وغاص على درر الأصلَين فحصل على أعظم محصُول، ووشح ألفية ابن مالك بجواهر نظمه ونثره، وأتى من نيّر فوائده بما لا ينكر من نور بدره، وفك مأسور الإفهام بتقييده المطلق، حين فتح الله عليه بفتح المغلق، كم أبدع في تأليفاته وأغرب، وأدهش في مصنفاته وأعجب، ورصَّع من دُرّها النضيد وجوهرها الفريد في صفائح صحف الفضائل، ما أعجز الأواخر ولم يأت بمثله الأوائل، فلله دره من عالم

حَاز قصب السبق في ميادين العُلوم، وملك أزمَّة أفانين المنثور والمنظوم حسب البليغ العجز عن أوصافه لو جاء بالزهر الزواهر تزهر، أو حاول الشعرى لدى اشعاره قالت علاه إنه لا يشعر، لا زالت فوائده غرراً في جبهات الطروس، وفرائده درراً تتقلد بها نفائس النفوس، ما جرت جياد الأقلام في ميادين الكلام ببديع النظام، وها أنا ممتثل أوامره المُطَاعَة فيما أشار إليه حسب الاستطاعة من الإجازة لريحانة أُنسه، وثمرة غرسه، ونور بدره، وضياء شمسه، الشِّهَاب المتوقد ذكاؤه، النامي سناه والسامي سناؤه، شِِهَاب الدِّين أبي الفضل أحمد أسعد الله جده، وحباه فوق ما حبا به أباهُ وجدَّه، ولأخواته ومن سَيُحَدِّث له من الأخوة المأمول وجودهم من منح الله المرجوة، وقد أجزت له ولهم أن يرووا عني جميع ما التمس مني بشرطه المعتبر عند أهل الأثر، إجازة عامّة وخاصّة، وعلى كل فرد مما تجوز عني روايته ناصَّة، وأمّا مولدي (ففي سحر يوم السبت رابع عشري شهر رمضان المعظم قدره سنة سبع وستين وثمانمائة بالقَاهِرَة المعزّية حمى الله حماها وحرسها ورعاها:

بلادٌ بها نيطتْ عليَّ تمائميوأولُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابها

وقد أدركت بها وبغيرها من العلماء العاملين والأئمة المجتهدين من لم يسمح الدهر بمثاله، ولم ينسج على منواله، وكلهم أجازني بما تجوز له روايته، وما تصح إليه نسبته ودرايته، فأول من فتق لساني بذكر الله تعالى من برع أبناء زمانه مجداً

وجلالاً وفضلاً وأفضالاً، الشيخ الإمام العَلاَّمة والحبر البحر الفهّام، صاحب التصانيف المشتهرة، والتآليف المعتبرة، شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن برهان الدِّين النشائي المالكي قاضي القُضاة بالديار المِصْرِيّة، أسبغ الله تعالى ظلاله وختم بالصَّالحات أعماله، ولم أزل في رعايته وتربيته وعنايته وبركته إلى أن فرّق الدهر بيننا بالاغتراب سنة أربع وعشرين وتسعمائة.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة محيي الدِّين الكافياجيّ الحنفي، تغمده الله برحمته ورضوانه وعفوه السابل وامتنانه، أجازني بمؤلفاته، وكتبَ بخطه أنها زهاء مائة مؤلَّف.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة أمين الدِّين الأقْصَرَائيّ الحنفيّ، شملته سحائب الرضوان والعفو والغفران.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة قاضي القضاة محبّ الدِّين بن الشِّحْنَة الحنفيّ، لا زالت سحائب الغفران هامعة، وأنوار الرضوان لديه لامعة.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة سيف الدِّين الحنفيّ، تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته.

ومنهم الشيخ العَلاَّمة قاضي القضاة شمس الدِّين محمد الأَمْشَاطيّ الحنفيّ، أمده الله بمدد الرحمة، وأسبغ عليه بذلك جلابيب النعمة.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة قاضي القضاة برهان الدِّين إبراهيم اللَّقانيّ المالكيّ، لا زالت الرحمة تغشاه ولا تفارق مثواه.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة قاضي القضاة ولي الدِّين محمد السُّيوطيّ الشَّافِعيّ، غشيته سحائب الرضوان، وضفيت عليه جلابيب الغفران.

ومنهم الشيخ الإمام العالم العَلاَّمة قاضي القضاة شرف الدِّين موسى بن عيد الحنفي، وهو السعيد الشهيد، حباه الله من غفرانه بالمزيد، قرأتُ عليه كثيراً، ووردت من علومه عذباً نميراً.

ومنهم الشيخ الإمام العالم العَلاَّمة سِراجُ الدِّين عمر العبَّاديّ الشَّافِعيّ، ﵀ رحمةً واسعة، وأمطر عليه سحائب عفوه الهامعة.

ومنهم الشيخ الإمام العالم العَلاَّمة شمس الدِّين أبو عبد الله محمد الجَوْجَريّ الشَّافعيّ، حفّه الغفران والعفو والامتنان، أجازني بمروياته ومؤلفاته، ومنها شرحه

على المنهاج، وشرحه على الإرشاد.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة جلال الدِّين محمد البَكْريّ الشَّافِعيّ ﵀، قال لي من لفظه: أنا عريق في صداقتكم، فإنني صديق جدك لأبيك وصديق جدك

لأمك، وممّا أجازني به نكته على المنهاج وحاشيته على الرَّوضة.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن قاسم الشَّافِعيّ، دامت عليه الرحمة، وتمّت له بالمغفرة والنعمة، ومما أجازني به جميع مؤلفاته.

ومنهم الشيخ الإمام حافظ العصر المسند الرُّحْلَة المحدّث فخر الدِّين عثمان بن محمد الدِّيَميّ الشَّافِعيّ سقى الله تعالى بصوب الرحمة ثراه.

ومنهم الشيخان المسندان المعمران نجم الدِّين الصحراوي والهَرسَانيّ، سمعت عليهما صحيح البُخَاريّ كاملاً بالجامع الأزهر، بحق روايتهما له عن العراقيّ عن الحجّار، وذلك سنة سبع وسبعين وثمانمائة.

ومنهم الشيخ المسند المعمّر المحدّث الرُّحْلَة بدر الدِّين حسن بن نبهان، تغمده الله بالرحمة والرضوان، قرأت عليه جميع صحيح البُخاريّ في مجالس متعددة في شهر رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة، وأجازني به بحق روايته له عن عائشة بنت عبد الهادي عن الحجّار.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة برهان الدِّين إبراهيم بن ظَهِيْرة الشَّافِعيّ، قاضي مَكَّة المُشَرَّفة عند قدومه إلى مِصْر سنة ثمان وسبعين وثمانمائة.

ومنهم الشيخ الإمام العَلاَّمة محمد القَلْشَانيّ قاضي الجماعة بتُونِس المحروسة عند قدومه إلى مِصْر للحج سنة ثمان وسبعين وثمانمائة تغمده الله برحمته.

ولنختم من لقيته من العلماء بمسك ختامها، ووسطى نظامها الشيخ الإمام العَلاَّمة الحبر البحر الفَهَّامة محبّ الدِّين محمد بن الغرسي خليل البصرويّ الشَّافِعيّ، سقى الله ثراه، وجعل الجنّة مثواه، قرأت عليه كثيراً، وأخذت عنه علماً غزيراً،

وأجازني بمروياته ومؤلفاته، وخصَّني بها، ودفعها إليّ هي ومسوداتِهِ جميعها في مرض موته. ومن تآليفه قطعة على المنهاج من أماكن متفرقة، وقطعة على الإرشاد كذلك، وشرح ألفية العراقيّ في علوم الحديث، وشرح ألفية البرماويّ في الأصول، وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، وشرح القواعد الكبرى لابن بسام، وشرح الخزرجيّة في العروض وهما شرحان كبير وصغير، وشرح المنفرجة وغير ذلك. نفعني الله بمصاحبته وتربيته ورعايته، فرحمه الله رحمة واسعة، وأمطر عليه سحائب عفوه الهامعة، هذا ما حضرني من أسماء شيوخي، وثمّ آخرون مثبتون فيما هو غائب عني الآن. وكلهم أجازني بمروياته وتأليفاته ومصنفاته وكتب لي خطة بذلك.

وأمّا ما وقع لي من تأليف، فإنه شيء يُستحى من ذكره، ويرغب في إخفائه وستره، بالنسبة إلى ما عند الفقير من العجز والتقصير، فأعلاها وأجلّها وأغلاها شرح البُخَاريّ الذي ألفته بالدّيار الرُّوميّة سنة خمس وست وتسعمائة، وشرح آخر مبسوط وصلت فيه إلى صلاة الليل، وشرح على مقامات الحَريريّ جاوز النصف، وقطعة على الإرشاد في الفقه، وشرح شواهد تلخيص المفتاح، وشرح الخزرجيّة في العروض، وإيَّاها سودت به وجه الطروس، وأفنيت به أرطالاً كثيرة من النفوس، مما يسمّى شعراً، ومما يشبه أن يُدعى نثراً، فهو شيء لا أرضى إثباته، ولا أستحسن أبياته، وإن تداولته الأقلام، وولع برقمه كثير من الأنام، فمنه:

إن رمت أن تسبر طبع امرئٍفاعتبر الأقوال ثم الفِعالْ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «إن رُمتَ أن تُسبر طبع امرئٍ»
فإن تَجْدْهَا حسنت مخبراًمِنْ حَسَنِ الوجه فَذَاك الكمالْ

ومنه:

عذرت أخا الجهالة مذ رآنيوأولاني جفاً منه وذلا
رأني لا بعيني أدميفأدبر مُعْرضاً عني وَوَلى

ومنه:

يا مشتري العبد الرقيق بمالههلا اشتريت الحرّ إذ هو أجدر
إنّ العبد ليس بشاكر لك نعمةوالحرّ يحمد ما فعلت ويشكر

ومنه:

حالُ المقلّ ناطقٌعَمَّا خفي منْ عيبهِ
فإن رَأيتَ عارياًفلا تَسْل عَنْ ثوْبهِ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «حال المثقل ناطقٌ»

ومنه:

أحبّ من البرية كل سمحقريب المستقى سهل القيادِ
إذا ناداه مفتقرٌ لبرٍأجاب نداه قبل صدى المنادي

ومنه:

إذا ما كنتَ في قوم غريباًفَخَاطبهمْ بقول يُستَطابُ
ولا تأسف إذا فَاهُوا بفُحشغريبُ الدار تنبحهُ الكلابُ

ومنه:

كثير من الخلاّن يبدي تملقاًوفي قلبه دافن الشر موبقُ
كبحر أجاج لا يسوغ مذاقهيُريك صفاء قاعه وهو مغرقُ

ومنه:

يا مَنْ بنى دَارَهُ لدُنْياعَاد بها الربحُ منه خُسْرَا
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «يا من بنى داره لدنيا»
لِسَانُ أحوالها يُنَاديعَمَّرت داراً بهدم أخرى

ومنه:

يا منكراً فعل الجميلإذ مت بأعظم خزيةِ
لم لا تكون مذمماًوفعلت فعلتك التي

ومنه:

أرى الدهر يسعف جُهَّالهفأوفر حظّ به الجاهلُ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «أرى الدَّهر يسعف جُهَّاله»
وانظر حظي به ناقصاًأيحسبني أنني فاضلُ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «أرى الدَّهر يسعف جُهَّاله»

ومنه:

إذا ما تصدّى ظالم للأذىفكن على ما تبدى منه أجر صابر
ودعه وما يلقاه من شؤم بغيهوكِلهُ إلى فِعل الجدود العواثر

ومنه:

إن يقعد الجاهلُ فَوْقي ولمْيَرْعَ ذمامَ العِلم والأصلِ
للشاعر أبو الفتح العباسي، من قصيدة «إن يقعد الجاهل فوقي ولم»
فالشمسُ يَعلو زُحَلٌ أوجَهاوهي على الغاية في الفضلِ

وأمّا القصائد المطوّلات، فقد تفضل مولانا المشار إليه بكتابة كثير منها، فلا حاجة إلى الإطالة بذكر شيء منها، وقد آن أن أحبس عنان القلم عن الجري في هذا المضمار، وأكفكف من غلوائه خيفة العثار، وأن أوْصف بمِهْذار أو مِكْثار، وهو يسأل العفو عمّا بهذه الأُليفاظ من الزلل، وإصلاح ما غشيها من الخلل، لا زال من رقم باسمه، وزبر برسمه. سعيد الحركات، مزيد البركات، رفيع الدرجات، دائم المسرات، ما دامت الأرض والسموات، قال ذلك وكتبه العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن أحمد العبَّاسيّ الشَّافِعيّ غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه، وذلك يوم السبت سابع عشر شوال المبارك سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بمدينة القُسْطَنْطِينيّة المحروسة، الحمد لله وحده وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وقد اعتنى بحاجتنا مولانا قاضي العسكر المنصور أتمَّ اعتناء، فعاجلنا سفر السُّلطان، أدام الله إسباغ ظله على الأكوان إلى مدينة بروسا المحمية، فنوينا الإقامة بمدينة القُسْطَنْطِينيّة لهذه القضية، فاستمرينا في منزل مولانا السيد المشار إليه، أدام الله إسباغ ظلّه عليه، نتملى بمشاهدة طلعته البهيّة، ونتحلا بسماع ألفاظه

العليّة، ونحن لا نملّ من المقام، ونرى أشهرنا كأنها أيام، إلى أن فشا الطاعون بالبلدة، وقاسى الناس من أهواله كل شدّة، وفُقِدَ جمعٌ من الأحباب، فتعوذنا بالله من ذلك المصاب، ولم يصر المقام بها من المستطاب، فعزمَ مولانا السيد المشار إليه على السفر منها إلى بعض البلاد

الخالية من الكدر، وأن يستصحبنا معه ولا بدّ في ذلك السفر، فاستخرنا الله تعالى في ذلك والسلوك معه حيث شاء من المسالك.

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المطالع البدرية في المنازل الرومية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.