تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

المُوَيْلِح

ثم لم نزل نجوب البوادي، ونقطع الفدافد خلف الدليل والحادي، حتى أتينا على المُوَيْلِح، ولا أدري أهو مشتقٌ من الملاحة أم الملوحة، أم الحال كما قال: ذاتٌ لها في نفسها وجهان. وبالجملة فهو ساحل رَاقَ ماؤه وصفا، وطاب به العيش حتى كأنَّه ما ذاق طعم الجفا، قد اخضرّت جوانب بقاعِه، وتحقق لدى روضه ما نسخه الورد الذكيّ برقاعه، فأقمنا به ثلاثة أيام تحت البواسق، ونَشْرُ تلك الرياض العبيرية عابق، نهارنا على الماء والخضرة والوجه الحسن، وليلنا على ارتشاف كؤوس الآداب ونفي الوسن، حتى انقضت تلك الليالي كأنَّها سِنَةٌ، وقلنا في نفوسنا

هذه أول مسرات هذه السَّنة، فلله هاتيك الأيام، وما اشتملت عليه من الجمع التام، واتفق

في المُوَيْلِح من الرخاء ما لا تصفه الأقلام، ولا تحويه الأرقام، وفيه السمك الطري، والفواكه المتنوعة، والأراك الكثير، ومما قيل فيه:

سألوا مديح مناهلٍ فأجبتهمهذي المناهلُ مدحُها لا يصلحُ
وأقول إن ألزمتمُ بمديحهاهذا المويلحُ في المناهلِ أملحُ

وبالجملة فإنه لم يكن في تلك المنازل، أحسن من هذا الساحل، مياهه بالنسبة إلى تلك المنازل مستعذبة، وبساتينه مزهرة طيبة، جوّه فسيح، وهواؤه صحيح، فلا زال كذلك، جنة في تلك المسالك.

(قال في البرهان): المويلح بالتصغير ساحل بالقلزم، يشتمل على أشجار متناسقة؛ ونخيل باسقة؛ ومياه سائغة في الجملة؛ وفيه قلعة حصينة ومنازل وعرب، عرضه كح وطوله عب.

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رحلة الشتاء والصيف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.