من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
البُوَيْب
فمررنا بصدفة (البُوَيْب) وهو مضيق بين جبلين صغيرين، وله شرفة، وبه تل رمل مستطيل، وفيه يقول ابن أبي حجلة:
ولما اعتنقنا للوداع عشيةعلى بركة الحجاج والدمعُ يُسْكَبُ
فرِحنا وقد جُزنا البويب لأنَّهإلى وصل من نهواه باب مُجرّبُ
وعلى ذكر الاعتناق فما أحسن قول القائل:
ولما اعتنقنا للوداع عشيةوفي القلب نيرانٌ لفرط غليلهِ
بكيت وهل يغنى البكاء لهائمإذا غاب عن عينيه وجهُ خليلهِ
ثم بتنا على شاطئ نيل البركة، الذي أحاطت به البركة، وأنخنا بها الركاب، وراق لنا الوقت والزمان وطاب، وقد استقر الخاطر من قلق السفر، وتهلل وجه الزمان وأسفر، وأنشد لسان التمني في هذه المفاوضة، لو سلم من المعارضة:
فألقتْ عصاها واستقرّ بها النوىكما قرّ عيناً بالإياب المسافرُ
وعلى ذكر البركة فما أبدع هذا التشبيه:
وبركة للعيون تبدوفي غاية الحسن والبهاءِ
كأنَّها إذ صفت وراقتفي الأرض جزء من السماءِ
وقال آخر:
وبركة ما تملك العينُ وصفهايحف بها نبت من الروض مزهرُ
ويسرح منها في الخمائل جدولٌكما سُلّ من غمدٍ حسامٌ مجوهرُ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع