من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
عجرود
ثم أتينا عجرود ذات الجفا والصدود، متعطشين إلى الما، متألمين من الظما، فشربنا من مائه الذي زاد على الملوحة بالمرار، ومن فقد العين تعلل بالآثار، وهو من أعمال السويس على نصف مرحلة منها، وادٍ فيه قلعة فيها بئر ماؤها كالعلقم، ربما أسهل، ثم قمنا نقطع البوادي، وهي تقطع الأكباد، وقد أنفذ فينا البينُ أمره، وأذاقنا من السفر حلوه ومره:
وكذاك الإنسان ما دام حيافهو في لذة وفي آلامِ
ولما أقبل الليل، وقد أوهى القوى والحَيْل، انقطع كثير من الرجال، وتفرّق شمل تلك الرحال، حتى أن كثيراً من الناس ألقى أكثر أسبابه، حيث لم يجد له مساعداً
في حملها من أصحابه، وأخذ الفناء ينحر في الجمال، والعيّ يهدم قوى الرجال، ولم نزل في هذه الشدّة شدة واحدة إلى ما بعد الزوال.
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع