من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
فائدة (٤)
مصر غير منصرف للعلمية والعُجْمَة، أولها وللتأنيث المعنوي باعتبار البقعة، ومصروف لسكون وسطه، وأسماء البلاد تذكر وتؤنث وتصرف وتمنع قاله السيوطي. وفي الخريدة: أرض مصر، وهي غربي جبل طالوت، إقليم العجائب، ومعدن الغرائب، وكانت خمساً وثمانين كورة، منها أسفل الأرض خمس وأربعون، وفوق الأرض أربعون، ونهرها يشقها والمدن على جانبيه ومن أحسن مدنه الروضة، وهي جزيرة يحيط بها النيل من جميع جهاتها، بها المنتزهات والدور والقصور، وتسمّى دار القياس. وفي آثار البلاد: أوّل من قاس النيل يوسف الصدّيق ﵇، وبنى مقياسه بمنف، وهي مدينة فرعون موسى. قيل إنها أول مدينة عمرت بعد الطوفان، وهي المراد بقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها. وكان فيها أربعة أنهار تختلط مياهها في موضع سرير فرعون، ولذا قال: وهذه الأنهار تجري من تحتي. قال العصام نقلاً عن التفتازاني: فِرْعون عَلَم لمن ملك العمالقة، ويشبه أن يكون مثل كسرى وقيصر من علم الجنس، لكن جمعه باعتبار الإفراد مثل الفراعنة والقياصرة والأكاسرة، يدل على أنه علم
شخص سُمي به كلّ من مَلَكَ ذلك ابتداء، وهو غير منصرف للعلمية والعجمة، انتهى، من الأطول. والذي ملك الدنيا بأسرها كافران ومسلمان، فالمسلمان سليمان ﵇ وذو القرنين، والكافران نمْرود بالدال المهملة، وحكاه العصام بالمعجمة، وبُخْتُ نُصّر وهو من أسماء العجم من قبيل المركبات، فبُخْت بضم الباء الموحدة وسكون المعجمة معناه ابن، ونُصَّر بضم النون وفتح الصاد مشددة اسم للصنم، قيل إنه
وجد عنده فقيل له ابن الصنم، فانتشى وملك الدنيا.
وفي الخطط القياس عمود من الرخام الأبيض مثمن، في موضع ينحصر فيه الماء عند انسيابه إليه، وهو مفصل على اثنين وعشرين ذراعاً، كلّ ذراع مفصل على أربعة وعشرين قسماً متساوية تعرف بالأصابع، ما عدا الاثني عشر ذراعاً الأولى، فإنها مفصلة على ثمانية وعشرين إصبعاً، يعني كلّ ذراع.
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع