تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

عين شمس

ومنها عين شمس وهي شمالي القاهرة، وكانت في القديم دار المملكة، بها الآثار الهائلة، والبلسان الذي لا ينبت إلا بها، وهو بستان طوله ميل في ميل، والسر في بئره أن المسيح ﵇ اغتسل فيه، كذا في الخريدة.

وفي الآثار عين شمس مدينة كانت بمصر، وهي محل سرير فرعون بالجانب الغربي من النيل، والآن انطمست عمارات فرعون بالرمل، وهي بقرب الفسطاط، قيل بها قدت زليخا قميص يوسف.

(ومن عجائبها) أن بها عمودين مثبتين على وجه الأرض من غير أساس، طول كلّ

منهما خمسون ذراعاً، فيهما صورة إنسان على دابة وعلى رأسها شبه الصومعتين من نحاس، فإذا جرى النيل رَشَحا وقطر الماء منهما، ولا تجاوزهما الشمس إلا في الانتهاء، فإذا نزلت أول دقيقة من الجدي - وهو أقصر يوم في السنة - انتهت إلى العمود الجنوبي ووقعت على قبة رأسه، وإذا نزلت أول دقيقة من السرطان - وهو أطول يوم في السنة - انتهت إلى العمود الشمالي ووقعت على قبة رأسه، ثم تطرد بينهما ذاهبة وآيبة سائر السنة، ويترشح منهما الماء وينزل إلى أسفلهما، فينبت العوسج وغيره من الشجر. قيل: وبها تماثيل عملتها الجن لسليمان ﵇.

(ومن عجائب مصر)، بل من عجائب الدهر، نهر النيل الذي ليس على وجه الأرض أطول منه، لأن مسيره شهر في بلاد الإسلام، وشهران في بلاد النوبة، وأربعة أشهر في الخراب، إلى أن يخرج ببلاد القمر خلف خط الاستواء، وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال، ويمد في شدة الحر عند انتقاص المياه، ويزيد وينقص بترتيب إلا النيل ونهر مهران، وهو بالسند، عرضه عرض جيحون، يجري من المشرق إلى المغرب ويقع في بحر فارس، كذا في الخريدة. وسلف نقلاً من الخطط أن مصبه بحر القُلْزُم.

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رحلة الشتاء والصيف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.