تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

حكاية لطيفة

فرعون موسى ﵇ هو مصعب بن الريان، قيل من بقايا عاد. وقيل كان عطّاراً أصفهانياً ركبته الديون فخرج إلى الشام، فلم يتيسر له المقام بها فدخل مصر فرأى أهلها متروكين سدى، وكان وقع بها وباء عظيم، فتوجه نحو المقابر فرأى ميتاً يدفن، فتعرض لأوليائه، وقال: أنا أمين المقابر فلا يدفن إلا بخمسة دراهم. فدفعوا إليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع مالاً عظيماً. إلى أن تعرّض يوماً لأولياء ميت فمنعوه ورفعوه إلى فرعون مصر فقال: من أنت ومن أقامك؟ فقال: لم يقمني أحد وإنَّما فعلت ذلك لأنبهك على اختلال مملكتك، وإني جمعت بهذا الطريق هذا المقدار من المال. فأحضره ودفعه إليه وقال له: ولِّني أمورك ترني أميناً. فولاه فسار بهم سيرة حسنة فاستقامت أحوالهم، فلما مات فرعون أقامه مقامه، فكان من أمره ما كان.

وبينه وبين فرعون يوسف ﵇ وهو الريان - أكثر من أربعمائة سنة. وحكى ابن أبي حجلة أن مدة ملك فرعون كانت أربعمائة سنة، وعاش نيفاً وستمائة سنة لم ير في حياته مكروهاً، ولم يزل مُخوّلاً في نِعم الله تعالى حتى

أخذه الله نكال الآخرة والأولى وكان قصيراً وطول لحيته سبعة أشبار، كذا في السكردانٍ.

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من عين شمس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.