تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

فائدة (٥)

قال بطليموس إن بهذا الربع المسكون مائتي نهر، كلّ نهر منها من خمسين فرسخا إلى ألف فرسخ، فمنها ما يجري إلى المشرق وإلى المغرب، ومنها ما هو بالعكس، ومنها ما هو من الشمال إلى الجنوب، ومنها ما هو بالعكس، وكلها تبتدئ من الجبال وتصب في البحار بعد انتفاع العالم بها، وفي ضمن ممرها تتصور بطايح وبحيرات، فإذا صبت في البحر المالح وأشرقت الشمس على البحار، تصعّد إلى

الجو بخاراً،

أو تنعقد غيوماً أبدية كالدولاب الدائر، فلا يزال الأمر كذلك حتى يبلغ الكتاب أجله، انتهى من الخريدة.

وقال صاحب مباهج الفكر: مجموع ما في المعمور من الأنهار مائتان وثمانية وعشرون، حكاه السيوطي.

وقد اختلف في ضبط جبل القمر، فقيل هو بفتح القاف والميم، بلفظ أحد النَيّريْن، وإنَّما سمي بذلك لأن العين تقمر منه إذا نظرت إليه لشدة بياضه، وهو جبل مستطيل من الشرق إلى الغرب، كذا في المحاضرة. وفي مختصر المسالك أنّ أناسا انتهوا إلى الجبل وصعدوه، فرأوا وراءه بحراً عجاجاً ماؤه أسود كالليل المظلم، يشقه نهر أبيض كالنهار، يدخل الجبل من جنوبه ويخرج من شماله، ويتشعب على قبة هرمس التي بناها فيه لما بلغه.

وقيل: إن أناساً صعدوا الجبل فصار كلّ واحد يضحك ويصفق ويلقي نفسه إلى ما وراء الجبل، فرجع البقية خوفاً من أن يصيبهم مثل ذلك، وقيل إن أولئك إنَّما رأوا حجر الباهت، وهي أحجار براقة من رآها لا يزال يضحك ويلتصق بها حتى يموت. وقيل إن بعض الملوك جهّز قوماً للوقوف على أول النيل، فانتهوا إلى جبال من نحاس، فلما طلعت عليها الشمس انعكست

عليهم أشعتها الواقعة عليها فأحرقتهم، كذا في المحاضرة. وفي كتاب كنز الأسرار: جبل القمر سمي به لتلوّنه بزيادة القمر في كلّ ليلة، ففي أول ليلة يعلوه نور أبيض، وفي الثانية يعلوه نور أصفر كشعاع الشمس، فيتلون كلّ ليلة إلى ليلة البدر، فيكون كذنب الطاووس، ومنه يخرج النيل، وطوله إلى بحر الروم ألف فرسخ وأربعون فرسخاً، وفي الخطط جبل القُمْر، بضم القاف وسكون الميم ثم راء مهملة، طوله أربعة أشهر، في عرض عشرين يوماً إلى أقل من ذلك، ويحاذي جزيرة سرنديب، وفيه بلاد كثيرة منها قمرية، وإليها ينسب الطاووس القمري. وفي موضع آخر: جبل القمر

جبل عالٍ، وإنَّما سمي جبل القمر لأن القمر لا يطلع عليه، لأنَّه خارج عن خط الاستواء باثنتي عشرة درجة، والنيل يخرج من تحته، انتهى. ولا خلاف في إقبال النيل من أرض الحبشة، وخبر حامد بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵇ في ذلك مستفيض، حكاه السيوطي في المحاضرة بإسناده، ونقله في الهيئة السنية، ورواه ابن الوردي في الخريدة. قال في آثار البلاد: وسبب مدّ النيل أن الله تعالى يبعث ريح الشمال فتقلب عليه البحر المالح، فيحلو ويزيد حتى يعم الروابي والعوالي، ويجري في الخلجان والمساقي، فإذا بلغ الحد الذي هو تمام الريّ، بعث الله تعالى ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر المالح. قال السيوطي: وتسمّى هذه الريح التي تقلب عليه البحر المالح بالمَلْتَن، بفتح الميم وسكون اللام وفتح المثناة الفوقية بعدها نون، وفي ذلك يقول الشاعر:

اشفع فلَلشافعُ أعلى يداًعندي وأسنى من يد المحسن
فالنيل ذو فضل ولكنهالشكر في ذلك للملتن

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من عين شمس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.