من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
ذكر ما قيل في النيل من الأشعار البديعة والمعاني المنيعة
-
فمن ذلك للصفدي:
رأيتُ في أرضِ مصرَ إذ حللتُ بهاعجائباً ما رآها الناسُ في جيلِ
تَسْوَدُّ في عينيَ الدنيا فلم أرهاتبيضُّ إلا إذا ما كنتُ في النيلِ
وابن أبي حجلة:
النيلُ زاد زيادةً قد آذنتمن كلّ باسقةِ النخيلِ بطلعها
ولكم به من مركبٍّ في الجوِّ قدأضحى عمودَ الصبحِ صاري قلعها
وللوراق:
هجم النيلُ في البيوتِ على الناسِ وثنى فيهم بقطعِ الطريقِ
ثقبَ الدورَ والبساتين لماجاء يسعى من كلِّ فجٍ عميقِ
ولابن اللبان:
مررتُ بشاطي النيل والماء مولعبلثم ثناياه يبوسُ ويصدرُ
فخلتُ فضولَ الموجِ في الشطِ بردةبحاشيةٍ بيضاَء تُطوى وتنشرُ
وغيره:
أما ترى البحرَ ما أحلى شمائلهوالموج يضربُ براً ثم ينحرفُ
كأنهُ ملكٌ تأتي الجيوش لهتقبلُ الأرضَ طوعاً ثم تنصرفُ
ولابن تميم:
يومٌ لنا بالنيلِ مختصرٌولكلِّ يومِ مسرةٍ قصر
فكأنّما أمواجهُ عُكَنوكأنَّما داراته سُرر
وللتقي السبكي:
لعمرك ما مصر بمصر وإنّماهي الجنة العليا لمن يتفكر
وأبناؤها الولدان والحور عينهاوروضتها الفردوس والنيل كوثر
ولعلي المغربي:
أيا ساكني مصر غدا النيل جاركمفألبسكم تلك الحلاوة في الشعرِ
وكان بتلك الأرض سحر وما بقيسوى أثر يبدو على النظم والنثرِ
وللبدر البشتكي:
رعى الله مصراً كم بها من مسرةومنزل أنس لاح كالطالعِ السعدِ
رويت الهنا عن سدها يوم كسرهافها أنا مهما عشتُ أروي عن السدِّ
وقال:
اشرب على مقياس مصر وغنّ ليمن روضة المعشوق في عشاق
وافخر بمصر على البلاد فنيلُهايعلو على الأوصاف باستغراق
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع