من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
قصة ظريفة
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: غار النيل على عهد فرعون فأتاه أهل مملكته فقالوا: يا أيها الملك أجْرِ لنا النيل. قال: إني لم أرض عنكم. فذهبوا ثم أتوه فقالوا: يا أيها الملك، ماتت البهائم وهلكت الأبقار. إن لم تجر لنا النيل لنتخذنّ إلهاً غيرك. قال: اخرجوا إلى الصعيد. فخرجوا فتنحّى عنهم بحيث لا يرونه، فألصق خده بالأرض وأشار بالسبابة ثم قال: اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد الذليل، إني أعلم، أنك تعلم، أني أعلم أنه لا يقدر على إجرائه غيرك فأجره. قال فجرى النيل فخرّوا له سجداً!!.
وعرض جبريل ﵇ فقال: أيها الملك أعنّي على عبدي. قال: وما قصته؟ قال: عبدٌ لي ملّكته على عبيدي وخولّته مفاتيحي فعاداني، فأحبَّ من عاديت
وعادى مَنْ أحببت. قال: بئس العبد عبدك، لو كان لي عليه سبيل لغرقته في بحر
القُلْزُم. فقال: أيها الملك اكتب لي كتاباً. فدعا بكتاب وكتب: ما جزاء العبد الذي خالف سيّده، فأحبَّ من عادى وعادى من أحب إلا أن يغرق في بحر القلزم. فقال: أيها الملك اختمه. فختمه ثم دفعه إليه، فلما كان يوم البحر أتاه جبريل بالكتاب وقال له: خذ، هذا ما حكمت به على نفسك، انتهى. من المحاضرة. وفي ذلك قيل:
ولما طغى فرعون جهلاً وقومهوجاء إلى مصر ليفسدَ في الأرضِ
أتى نحوهم موسى وفي يدهِ العصافأغرقهم في اليمِّ بعضاً على بعضِ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع