من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
فائدة (٦)
الرياح أربع كما أشار إليه الرئيس بقوله: درست بتكرار الرياح
الأربع: الشمال ومبدؤها من نقطة الشمال إلى نقطة الغرب. والدَبور بفتح الدال، ويقال لها الغربية، منها إلى نقطة الجَنوب بفتح الجيم، والجنوب تسمّى القبلية، كما تسمى الشمال الشامية، منها إلى نقطة المشرق، والصبا يقال لها القبول والشرقية، منها إلى نقطة الشمال، وقد دار الدور وحار الداير.
وبي ظبية مثل النسيم لطافةولكن حظّي من محاسنها الهجر
إذا رُمْت أن أسلو هواها يهيجنينسيم الصبا من حيث يطّلع الفجر
وما بين هذه الأمهات فهي نكباء، وأسماؤها كثيرة. ولا تدخل ريح على أخرى في حدها، وأشرفها الصبا، ولما اشتملت عليه من اللطف والطيب اتخذها أهل المحبة
رسولاً إلى الأحباب. ومن محاسن ما كتب به ابن عبد الظاهر إلى والده، وكان حصل له ضعف، وذلك قوله:
إن شئتَ تبصرني وتبصرُ حالتيقابل إذا هبَّ النسيم قبولا
تلقاه مثلي رقة ونحافةولأجل قلبك لا أقول عليلا
فهي الرسول إليك مني ليتنيكنت اتخذت مع الرسول سبيلا
قال ابن حجة: قوله ولأجل قلبك فيه ما يفتت الأكباد، ويحرك الجماد، وإن من البيان لسحرا.
روت الصبا عنكم حديثاً طيباًفلذاك أصبحتِ الصبا تُستنشقُ
وتعطرتْ نفحاتها من نَشْرِكمفلذاك أضحى الكونُ منه يَعْبقُ
وقال:
قد سألتُ النسيمَ وهو خبيربسؤالي إذ غاب وجهُك عنّي
قلت: قل لي هل ورد خديك غضٌّ؟قال: قد ضاع نشره. قلت منّي
وقال ابن نباته:
مسموع لفظك في القلوب مُمَكّنفي الحب فوق تمكّن الملحوظِ
حُفظتْ فوائده وضاع نسيمهفاعجب له من ضائع محفوظِ
وقال:
يداوي أسى العشاقِ من نحو أرضكمنسيمُ صباً أضحى عليه قبولُ
بروحي من ذاك النسيم إذا سرىطبيب يداوي الناس وهو عليلُ
وقال آخر:
وكم لي إذا هبَّ النسيمُ تحيةإلى نحوكم لو أنها تتكلمُ
وعندي من الأشواقِ ما لا يزيلهُسوى قربكم لا أوحش الله منكمُ
ويقول الحاجبي:
لا تبعثوا غير الصبا بتحيةٍما طاب في سمعي حديث سواها
حفظت أحاديث الهوى وتضوعتنشراً فيا للهِ ما أذكاها
وقال آخر:
يا طيب ما جاء النسيم بعرفكموحديثه عنكم حديث مُرْسَلُ
حَمّلته مني السلام عليكمفأطاعني لكنه يتعللُ
وقال الصفدي:
يا طيب نشر هبَّ لي من أرضكمفأثار كامنَ لوعتي وتهتكي
أهدي تحيتكم وأشبه لطفكموروى شذاكم إنَّ ذا نشر ذكي
ولابن أبي حجلة:
يا طيب ريح سرى من نحوهم سحرالولا تلافيه قلبي في الهوى تلفا
كم ذا أعلل قلبي بالنسيمِ وماأرى لداءِ غرامي في الهواء شفا
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع