من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
ومن محاسن مصر
(الروضة) قال المقريزي: وتطلق في زماننا على الجزيرة التي هي بين مدينة مصر ومدينة الجيزة، والجزيرة كلّ بقعة في وسط البحر، سميت بذلك لأنها جُزرت، أي قُطعت عن معظم الأعظم، والنيل دائر عليها وفيها من الثمار
والبساتين ما ليس في غيرها، وهي متنزه أهل مصر، وفيها قيل:
أرى سوح الجزيرة من بعيدكأحداقٍ تغازلُ بالمغازلِ
كأن مجرّة الجوزاء حطّتوأثبتتِ المنازلَ في المنازلِ
وللأسعد بن مماتي:
جزيرة مصر لا عدتكِ مسرةٌولا زالت اللذاتُ فيكِ اتصالها
فكم لك من شمسٍ على غصنِ بانةٍيُميت ويُحيي هجرها ووصالها
ومنها خليج مصر وهو بظاهر الفسطاط، ويمر من غربي القاهرة وهو أقدم خلجان مصر الثمانية، احتُفِر أيام هاجر، وكان مصبه القلزم إلى أن قدم محمد
بن عبد الله بن الحسن العلوي بالمدينة، فكتب الخليفة المنصور إلى عامله بمصر أن يطمَّ هذا الخليج، حتى لا يحمل الميرة من مصر إلى المدينة، فَطُمَّ وانقطع اتصاله بالقلزم. ولما بنيت القاهرة بشرقيه صار يعرف بخليج القاهرة، وتسمّيه العامة بالخليج الحاكمي. وقال فيه الشعراء فأكثروا، قال ابن الساعاتي:
وعلى السد عزةٌ قبل أن تملكه ذلةُ المحبِّ الخضوعِ
كسروا جبرَه هناك فحاكَىكسرَ قلبٍ يتلوهُ فيضَ دموعِ
ولسبط الملك:
سدّ الخليج بكسره جَبَرَ الورىطُراً فكلٌّ قد غدا مسرورا
الماءُ سلطانٌ فكيفَ تواترتعنه البشائرُ إذ غدا مكسورا
قال آخر:
للهِ درُ الخليجِ إنّ لهتفضلاً لا نزال نشكره
حسبكَ منهُ بأنّ عادتهيَجْبُرُ من لا يزال يكسره
وقال آخر:
كُسِر الخليج وكان ذلك نعمةسرّت قلوب العالمين بنشرهِ
ومن العجائب والغرائب أنهجُبرت قلوبُ العالمين بكسرهِ
ولابن تميم:
خليج كالحسام له صقالٌولكن فيه للرائي مسرّه
ترى فيه المِلاحَ تجيد عوماًكأنّهم نجومٌ في المجرّه
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع