من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
غريبة (٣)
قال صاحب تحفة الغريب في بادية الشام شجرة، إذا نظر الناظر إليها رأى أوراقها كالسُرُج المشعولة، وكلّما كان الليل أظلم كان الضوء أشد، فإذا هشَّ الورق لا يرى شيء من الضوء.
ومن محاسن الشام نهر بردى المشبب به في القصائد الطنانة، ويقال له الخاطف لقوّته، ومن خواصه أنه لا يزال بارداً في الأوقات الحارَّة، وفيه يقول ابن الفارض:
جلّق جَنَّة من تاه وباهاورُباهَا مُنيتي لولا وباها
قال غال بردا كوثرهاقلت غال بَرَداها برداها
ومن محاسن الشام جامع يلبغا، سمعت فيه من العلامة العمادي للشيخ أبي الفتح المالكي:
كم نزهة في يلبغا تبتغيودارج لم يخل من دارجِ
يموج في بركته ماؤهاتحت منار ليس بالمائجِ
مأذنة قامت على بابهتشهد للداخل والخارجِ
ومن محاسن الشام جامع البحر بالقرب من المولى خانه، يشقَّه نهر لطيف عليه أنواع المسرات:
لله يوماً به الدهر المُشِتُّ سخامع جيرة قلدوا من جودهم نحري
قضيته وقضت لي فيه بهجتهُبطيب عيش مضى في جامع البحرِ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع