تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

لطيفة (٦)

أبواب دمشق ثمانية، وفي ذلك إشارة إلى أنها جنة الدنيا، وبالجملة فإنها الروضة الغنَّاء والغيضة الحسناء:

وما الشامُ في البلاد إلا كشامةوأقمار واديه الشميم تمامُ
فحيَّى محياه الإلهُ وزَانَهُولا زال برق الحسن فيه يُشامُ

وقال:

قال ماذا يقول في الشام حَبْرشامَ من بارق العُلى ما شامَه
قلت ماذا أقول في وصف أرضهي في وَجْنة المحاسنِ شامَه

هذا، وشاعرها الشهاب الرومي، لما تضايقت عليه السبل فيها، وتكدّر لديه من مواردها الهنيَّة صافيها، أنشأ يقول بلسان الاضطرار على ما قضت به الأقدار:

ترحّل عن دمشق فليس فيهايقدّم غير من أضحى سفيها
وطالعها مدى الأيام قبضعلى أغنى الورى من ساكنيها
كأن فتىً بناها من قديمبنى رصد العكوس على بنيها
أكابرها على الفقراء جارتوجاهلُها أذلَّ بها النبيها
وقلَّ بأن ترى إخوان صِدقلنفسك في الكريهة ترتضيها
وأنفَسُهُم تراه أشرَّ نفسٍيميل إلى الخساسة يشتهيها
فياللهِ من زمنٍ عجيببه قد تاهت الجهلاءُ تِيها
تطوف بأرضها شرقاً وغرباًفلم ترَ في الرياض بها نزيها
فإن رُمت التقرب من حِماهاإلى أرضٍ لنفسك ترتضيها
فعرِّج بالرِّكاب لحيِّ مصروحَيّ غصون بانٍ مِسْنَ فيها
تتيه على البلاد إذا تبدَّتبعصبتها وتَفْتِنُ واصفيها
تَحِنُّ على الغريب حنوّ أصلٍفتنسيه الديار وقاطنيها
بلاد قد حَوَت بالكسر جَبْراًوروضة مشتهاها أشتهيها
فيالله هل لي ما أراهافتلك ديارُ أنسٍ أختليها

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جِنان الشام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.