تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

سيل في الكعبة المشرفة

وفي غُرَّة شوال يوم عيد الفطر، كان الخطيب يوسف السقيفي وكانت خطبته على نمط الخطب الرومية، ولم تكن تعرف هذه الطريقة في الديار الشامية، على ما يقال، فهو أول من ابتدع ذلك هناك. وفي عاشر شوال داروا بالمحمل السلطاني تذكيراً للحج، وهو من الأيام المعدودة، وفي آخر النهار احترق قصر الملك الظاهر في غربي القلعة، فتشوشت له الخواطر، وفي صباح تلك الليلة وصل إلى الشام

نجاب على يده مكاتيب إلى الروم، فأخبر بسقوط البيت الشريف، وكان من أمره أنه لما كان العشرون من شعبان انهدم من البيت جانباه الشرقي

والشامي، بسبب الأمطار التي لم يسبق لها مثال، والسيول التي لم يعهد مثلها في الإسلام، وفي ذلك يقول المهتار:

هدم البيت أمر ربٍّ تغشاهُ بسيل لم يحوِ غرقاه ضبطي
في نهار الخميس عشرين شعبانقبيل الغروب من عام لغط

وأحسن منه للفاضل فضل الطبري:

سُئلت عن سيل أتىوالبيت منه قد سقط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة
متى أتى؟ قلتُ لهممجيئه كان غلط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة

وكان من أمر هذا السيل أنه ذهب بالأموال والأرواح، وأعقب من الفناء في أهل مكة ما أشبه بالوباء المصري والطاعون الشامي، وكان إرتفاع الماء في المسجد الشريف إلى قفل باب المحترم، وبه أرّخ من قال: رقى إلى قفل بيت الله.

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جِنان الشام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.