من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
لطيفة (٧)
على ذكر السيل في الأغاني نقلاً عن الهيثم ابن عدي قال: حدثني عبد الله بن العباس الهذلي عن رجل من بنى عامر قال: مُطرنا مطراً شديداً ارتبعناه ودام المطر ثلاثاً، ثم أصبحنا على صحوٍ، فخرج الناس يمشون على الوادي، فرأيت رجلاً جالساً على حجر، فقصدته فإذا هو المجنون جالساً يبكي، فكلمته طويلاً وهو مطرق، ثم رفع رأسه وأنشد بصوت حزين لا أنسى حُرْقته:
بكى السيل واستبكانيَ السيلُ إذ جرىوفاضت له من مقلتيّ غُروبُ
وما ذاك إلا حيث أيقنت أنّهيكون بوادٍ أنت منه قريبُ
يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهىإليكم تلقَّى طيبكم فيطيبُ
فيا ساكني أكناف نخلة كلّكمإلى القلبِ من أجل الحبيب حبيبُ
وقال زاد مغلطاي:
أظل غريب الدار في أرض عامرألا كلّ مهجور هناك غريبُ
وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمىإليّ وإن لم آته لحبيبُ
ولا خيرَ في الدنيا إذا لم تزر بهاحبيباً ولم يطرب إليك حبيبُ
ألا أيها البيت الذي لا أزورهوهجرانه مني إليه ذنوبُ
هجرتك مشتاقاً وزرتك خائفاًوإني عليّ الدهر منكَ رقيبُ
سأستلطف الأيام فيك لعلّهابيوم سرور في هواك تثيبُ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع