من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
فائدة (٢٣)
سيل الحجاب هَدَّم بمكة دوراً كثيرة وأحاط بالكعبة، أيام عبد الملك سنة ثمانين، كذا في تاريخ الخلفاء، وفي سنة إحدى وسبعين وتسعمائة طاف بالبيت سيل عظيم، وهُدِّمت بسببه دورٌ كثيرة، وفي ذلك للشيخ صلاح الدين بن ظهيرة مؤرخاً بلفظ ذراع وإن تسامح:
لما علا السيل على مكةوخرَّب الدور وأخلى البقاع
لاذ بباب الله مستغفراًوطاف بالبيت طواف الوداع
تاريخه إن رُمْتَ تعريفهعلا على الركن اليماني ذراع
فائدة
بُني البيت الشريف عشر مرات، ولم يكن هُدم في واحدة بسبب السيل. وفي تاريخ الخلفاء لابن حجر المكي: احترق البيت الشريف في زمن عبد الله بن الزبير، أستاره وسقفه وقرنا الكبش الذي فُديَ به إسماعيل ﵇، وكانا في السقف، فبناه على قواعد إبراهيم ﵇، وفتح بابيها وجعلهما لاصقين بالأرض، وأدخل فيه ستة أذرع من الحِِجْر، فبقيَ بناؤه ولم يهدم الحجاج منه إلا حائط الميزاب، وأراد الرشيد نقض ما فعله الحجاج فأقسم
عليه مالك أن لا يفعل، لئلا
يصير البيت ملعبة للملوك، فتزول هيبته من القلوب، فامتثل وصان الله بيته. وفي طراز أعلام الزمن للخزرجي أنَّ في أيام فتنة ابن الزبير، احترقت الكعبة حتى انهدم سقفها وسقطت جدرانها.
بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهمورتبتهم حَسْب الذي أخبر الثِقه
ملائكةُ الرحمن آدم وُلدهكذاك خليل الله ثم العمالقَه
وجُرْهم يتلوهم قصيّ قريشهمكذا ابن زبير ثم حجّاج لاحقَه
ومن بعدهم من آل عثمان قد بنىمراد بخير أطلع الله شارقَه
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع