تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا» لحسن توفيق العدل (ت ١٣٢٢هـ)

شلشويق

مدينة عظيمة جداً على طرف البحر المحيط، وفي داخلها عيون ماء عذب، أهلها عبدة الشِّعْرى إلا قليلاً، وهم نصارى لهم بها كنيسة، حكى الطرطوشي: لهم عيد اجتمعوا فيه كلهم لتعظيم المعبود والأكل والشرب، ومن ذبح شيئاً من القرابين ينصب على باب داره خشباً، ويجعل القربان عليه بقراً كان أو كبشاً أو تيساً أو خنزيراً، حتى يعلم الناس أنه يقرب به تعظيماً لمعبوده. والمدينة قليلة الخير والبركة، أكثر مأكولهم السمك فإنه كثير بها، وإذا ولد لأحدهم أولاد يُلقيهم في البحر لتخف عليهم نفقتهم، وحكى أيضاً أن الطلاق عندهم إلى النساء، والمرأة طلقت نفسها متى شاءت، وبها كحل مصنوع إذ اكتحلوا به لا يزول أبداً، ويزيد الحسن في الرجال والنساء. وقال لم أسمع غناء أقبح من غناء أهل شلشويق وهي دندنة تخرج من حلوقهم كنباح الكلاب وأوحش منه..

أقول ما أطرب عبارته هذه التي لم يغادر فيها صغيرة ولا

كبيرة من وصف تلك المدينة إلا أحصاها، أما استقباح الطرطوشي لغناء أهل تلك المدينة فأجده من نفسي أيضاً لغناء أهل أوروبا. ولكن الحق أقول: إن السبب في ذلك هو تباين

اللغات واختلاف الضغط على مخارج الحروف أو الإرسال، وكما أننا لا نطرب من غنائهم لا يطربون هم أيضاً من غنائنا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإنطلاق من برلين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.