تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الْمدرسَة الاكزية

هِيَ غربي الطّيبَة والتربة التنكزية وشرقي مدرسة أم الصَّالح

قَالَ النعيمي وَقد رسم على بَابهَا بعد الْبَسْمَلَة

أوقف هَذِه الْمدرسَة على أَصْحَاب الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵁ الْأَمِير أَسد الدّين أكز فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وتمت عمارتها أَيَّام الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَالدُّنْيَا ومنقذ الْبَيْت الْمُقَدّس من أَيدي الْمُشْركين أبي المظفر يُوسُف بن أَيُّوب محيي الدولة أَمِير الْمُؤمنِينَ وأوقف عَلَيْهَا والدكان الَّتِي شرقيها

وقف عَلَيْهَا وَالثلث من طاحونة اللوان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة انْتهى

أَقُول أَن هَذَا التَّعْرِيف قد اندرس باندراس الأكزية والطيبة وَلم يبْق لَهما رسم وَلَا طلل وان شِئْت الْبَيَان فَادْخُلْ من الطَّرِيق الْكَائِن أَمَام محكمَة الْبَاب جنوبي الْمدرسَة النورية وسر مغربا والتفت يَمِينك تَجِد بِنَاء شامخا وبابا مرتفعا فِي الْهَوَاء فَهَذَا بِنَاء التربة التنكزية وَالنَّاس يسمونها الْآن زَاوِيَة النحلاوي ثمَّ إِذا سرت إِلَى جِهَة الغرب ترى فِي الْجِدَار الشمالي آثَار الْمدرسَة الطّيبَة ويدلك عَلَيْهِ جِدَار مَبْنِيّ بِالْحجرِ الْأَحْمَر واثر بَاب قديم وبالقرب من ذَلِك الْأَثر اثر نَظِيره وَهُنَاكَ كَانَت الاكزية والاثنتان صارتا دورا للسُّكْنَى والدكان الْمَذْكُورَة قد دكت دكا

وَلكُل دهر حلية من أَهلهمَا فيهم جنف وَلَا إفراط
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أما اليقين فإننا سكن البلى»

وواقف تِلْكَ الْمدَارِس يَقُول لِسَان حَاله

قد كنت أحذر بَينهم من قبلهلَو كَانَ ينفع خَائفًا أَن يحذرا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»

واخبرني أحد الثِّقَات انه رأى الْحجر الْمَكْتُوب عَلَيْهِ مَا تقدم بعد الْألف والثلاثمائة وَهُوَ ظَاهر للعيان ثمَّ غطي بالطين انْتهى

وَقد درس بِهَذِهِ الْمدرسَة جمَاعَة مِنْهُم شرف الدّين الحاكي والبرهان المراغي وَالْمجد الشهرزوري والكمال بن الحرستاني والصدر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن وهيب وَيُقَال هبة الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم الْجَزرِي الأَصْل الصلتي الشهير بالنابلسي ولي قَضَاء نابلس والتدريس بعدة مدارس وَكَانَ جيد السِّيرَة وَالْأَحْكَام توفّي سنة سِتّ وَسَبْعمائة وَكَانَ يحفظ الْمِنْهَاج وَله نظم حسن فَمِنْهُ

زار الحبيب بِغَيْر وعد سَابقفلك الهنايا مقلتي فتمتعي
سرحت طرفِي فِي بهاء جمالهوحفظت جَوْهَر لَفظه فِي مسمعي
وفرشت خدي فِي الثرى لقدومهوَجعلت منزله حشاي وأضلعي
ونحرت نومي فِي الجفون قرى لَهُوَسَأَلته وصلا بِغَيْر تمنع
فَأَجَابَنِي بِالْمَنْعِ وَهُوَ مُودعأَهلا بِهِ من زائر ومودع

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.