من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمدرسَة الطّيبَة
قبلي النورية الْحَنَفِيَّة وشرقي تربة زَوْجَة تنكز بِقرب الخواصين دَاخل دمشق وَقد تقدم أَنَّهَا هِيَ الْمُسَمَّاة بالشومانية وَإِنَّمَا غير اسْمهَا تيمنا وَقَالَ الصَّفَدِي الَّذِي بنى الطّيبَة العابر عَليّ بن أبي بكر درس بهَا الْفَزارِيّ ثمَّ درس بهَا سِتَّة بعده مِنْهُم زكي الدّين زَكَرِيَّا بن يُوسُف البجيلي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة هَذَا مَا ذكره فِي التَّنْبِيه وَلم يزدْ عَلَيْهِ
وَقَالَ فِي ذيل العبر أنشأتها خاتون بنت ظهير الدّين بن شومان اخبرني القَاضِي إِبْرَاهِيم الشهير بِابْن الْمُعْتَمد أَن هَذِه الْمدرسَة هِيَ الْمُسَمَّاة الْآن بالطيبة سَموهَا بذلك تيمنا اهـ
وَقَالَ العلموي قلت الظَّاهِر أَنَّهَا شمَالي الْحمام الْمُتَّصِل بِبَيْت قَاضِي الشَّام وَرَأَيْت فِي السالنامة السورية التركية الْمُؤَلّفَة سنة عشر وثلاثمائة وَألف رُومِية شرقية عِنْد الْكَلَام على الْمدَارِس مَا معربه أَن الْمدرسَة الطّيبَة هِيَ الْمدرسَة الشومانية وَلم نعلم
من تاريخها سوى أَنَّهَا مدرسة شافعية كَانَت بجوار الْمدرسَة النورية الْكُبْرَى اهـ
وَأَقُول الَّذِي ظهر لي من التَّرَدُّد إِلَى محلهَا مرَارًا وتدقيق النّظر فِي موضعهَا أَنَّهَا اندرست وَصَارَت دورا للسُّكْنَى وَهِي الدّور الَّتِي أَمَام المحكمة الْكُبْرَى الْمُسَمَّاة بمحكمة الْبَاب وَأما تربة زَوْجَة تنكز فموجود الْآن قسم مِنْهَا انتحل المنتحلون لَهَا اسْم النحلاوي وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي مَوْضِعه وَأما الْحمام الَّذِي ذكره العلموي فَلم نجد هُنَاكَ حَماما سوى الْمُسَمّى بحمام الخياطين ﴿إِن الأَرْض لله يُورثهَا من يَشَاء من عباده وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ آيَة / وَأما تَرْجَمَة من بناها أَو من بنتهَا فسيذكران فِي الْقسم الأول من هَذَا الْكتاب
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع