من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
بَين النهرين
هُوَ مُبْتَدأ الْوَادي كَانَ مُشْتَمِلًا على فُرْجَة سَمَاوِيَّة بهَا دور وقصور وسويقة بهَا حَانُوت طباخ وصاجاتي وقطفاني وفقاعي وحواضري وفاكهاني وأمثالها وعدة مقاعد للجلبية وحمام يشْرَح الصَّدْر وقنطرة يتَوَصَّل مِنْهَا الى جَزِيرَة لَطِيفَة من رَأسهَا يَنْقَسِم نهر بردى فَيصير نهرين والمقسوم مِنْهُ هُوَ نهر الشَّيْخ أرسلان وَبهَا مقصفان للبطالين فِيمَا بَين المقسمين وَكَانَ فِي قبالتهما زواية يقاللها زَاوِيَة الشَّاب التائب يُقَام بهَا يومي السبت وَالثُّلَاثَاء أَوْقَات للوعظويتوصل مِنْهَا الى زقاق الفرايين الْمُشْتَمل على قاعات وأطباقوكم غرفَة بهَا وَكم رواق يطلون بهَا على مَا بَين النهرين وَلكُل من هَؤُلَاءِ ناعورة يستلذ صَاحبهَا بأنينها وَبهَا يَقُول ابْن تَمِيم
وناعورة قَالَت وَقد ضَاعَ قَلبهَاوأضلعها كَادَت تعد من السقم
أدور على قلبِي لِأَنِّي فقدتهوَأما دموعي فَهِيَ تجْرِي على جسمي
ولبعضهم
لقد كنت غصنا فِي الرياض منعماأميس ونصبي فِي أَمَان من الْخَفْض
فصيرني صرف الزَّمَان كَمَا ترىفبعضي لما لَا قيت يبكي على بَعْضِي
وللعلاء ابْن القضامي
وَذَات شجو أسالتمدامعا لم تصنها
تبْكي بفرط دموعويضحك الرَّوْض مِنْهَا
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع