تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الشرفان

ان الأقدمين شبهوا دمشق فِي حسن وَضعهَا بالباز فَجعلُوا الهامة هامته وأختاروا موضعا سموهُ صدر الباز وشبهوا سفح قاسيون بالجناح الْأَيْسَر وخصوا قِطْعَة مِنْهُ باسم الشّرف الْأَعْلَى وَهِي من سوق ساروجا حَتَّى صدر الباز وشبهوا الْقسم الثَّانِي وَهُوَ من سراي العسكرية فَمَا فَوْقه الى الغرب بالجناح الْأَيْمن وخصوه باسم الشّرف الشمالي وشبهوا الْبَلَد ببطنه وَمِمَّا يَليهَا الى الشرق بالذنب وَبِذَلِك علم موقع كل وَاحِد من الشرفين وَكَانَ بِكُل من هذَيْن الشرفين عدَّة من الْمدَارِس والمساجد وَلكُل مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ من الاوقاف الَّتِي استولت عيله أَيدي المتشبهين بالفقهاء فأظهروا فِيهَا أَنْوَاع الْمَفَاسِد ثمَّ تصرفوا فِيهَا بِمُقْتَضى أهوائهم وكل من الشرفين يطلّ على الشقراء وَالْقصر الأبلق كَانَ الَّذِي فِي الْمَاضِي من الزَّمن وبنيت التكية السليمانية والسليمية مَوْضِعه وعَلى المرجة ذَات الْعُيُون والغدران وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي وصف هاتيك الرياض فَقَالَ النواجي

أَلا ان وَادي الشَّام أصبح جنَّةمحاسنه مَا بَين أهل النهى تتلى
وان شرفت بالنيل مصر فَلم تزلدمشق لَهَا بالغوطة الشّرف الْأَعْلَى

وَقَالَ عَليّ بن شرف الدّين المارديني فِي غُلَام اسْمه عَليّ من الشّرف الاعلى

حبي عَليّ وَلَكِن وَجهه حسنوَفعله المرتضى يحلو بِهِ الشغف
بدر من الشّرف الْأَعْلَى لَهُ نسبوَهل لغير عَليّ ينْسب الشّرف

وَقَالَ ابْن الشَّهِيد

لم يحك جلق فِي المحاسن بَلْدَةقَول صَحِيح مَا بِهِ بهتان
وَلَئِن غَدَوْت مسابقا فِي غَيرهَاهَا بَيْننَا الشقراء والميدان

وَمن تَحْرِير القيراطي

سربي الى الشقراء من جلقواثن الى الخضراء مِنْك الْعَنَان
فِيهَا جنان لَو رأى حسنهاأَبُو نواس للها عَن جنان
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وَانْزِلْ بواديها الَّذِي نشرهمسك وحصبا النَّهر مِنْهُ جمان

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.