من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الْمقسم
هُوَ الْمحل الَّذِي يَنْقَسِم فِيهِ النَّهر الى سَبْعَة أَنهَار وحواصله من ينابيع عين التوت وَالنّهر الْمَذْكُور مَعْرُوف مَشْهُور يمر بِالْقربِ من قَرْيَة الزبداني الى ان يلتقي بِعَين الفيجة فيسيران مَعًا الى الْمحل الَّذِي يُقَال لَهُ الْمقسم وَمِنْه يتشعب الى السَّبْعَة أَنهَار ولبرهان الدّين القيراطي
عِنْدِي بِأَرْض الشَّام فرط صبَابَةفسقي حما هَا الرحب صَوت غيوث
وعيوننا لفراق مشمشها حكتجَرَيَان أدمعها عُيُون التوث
وللقيراطي
دمشق وافى بِطيبنسيمها المتداني
وَصَحَّ قَول البرايامن عَاشر الزبداني
وَهَذَا الانهار السَّبْعَة مِنْهَا يزِيد وثورا بِبَطن الشَّرْقِي ويشق نهر بردى بطن الْوَادي ونهر بانياس ونهر القنوات ونهرالمعنية ونهر الدَّارَانِي بذيل الْجَبَل الغربي وَينزل الى المقاسم بِنَحْوِ عشْرين دَرَجَة كالشاذروان فرؤيته تذْهب الْهم والحزن وَمَا ألطف قَول صدر الدّين الْآدَمِيّ
قَالُوا فُؤَادك بردا عَن محبتهمفَقلت نَار الجوى لَا تنطفي أبدا
بردت قلبِي عَن الاحباب مذ رحلوابمايزيدوما ثورا وَمَا بردا
وللشيخ شعْبَان الآثاري
شوقي يزِيد وقلب الصب مَا برداوَبَان يأسي من المعشوق حِين غَدا
وأدمعي قنوات والعذول حكىثورا يلوم الْفَتى فِي عنفه ابدا
على مغنية بالجنك جاوبهاشَبابَة كم بهَا من عاشق شَهدا
فالبدر جبهتها والدف ربوتهاوخالها مَاتَ من خلْخَالهَا كمدا
هَذَا مَا كَانَ فِي الْقَدِيم من متنزهاتها وَهِي مَوْجُودَة الى الْآن الا أَن أبنيتها تَغَيَّرت وأوضاعها تبدلت وَقَالَ البدري انه كَانَ من ظَاهر بَاب السَّلامَة الى ظَاهر بَاب توما ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ عينا تجْرِي الى الْقبْلَة قَالَ وَرَأَيْت غالبها وأرتويت من أعذبها انْتهى وَنحن لم نر مِنْهَا شَيْئا والارض لله يقلبها كَيفَ يَشَاء
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع