تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

وَيُقَال لَهَا الْجَبْهَة

هِيَ متنزه أَيْضا وَهِي أَرض مربعة قدر فدانين كَانَت لَهَا سقائف تظلها من غير طين بَين شجر الصفصاف والجوز والحور وكل مفرش حَصِير تحتاط بِهِ جداول المَاء من أَربع جهاته مَعَ البرك والبحيرات بالنوافر وَهِي بِجَانِب نهر بردى وَكَانَ بهَا حوانيت الشرايحية والجزارين والطباخين والحوامضية والاقسماوية والفاكهانية وَغير ذَلِك وَكَانَ بهَا مَسْجِد ومدرستان وبربط للدواب ومقاصفية واقفين فِي خدمَة النَّاس وَعِنْدهم اللحف والأنطاع والعبي لمن يبيت عِنْدهم أَو ينَام وَفِي البهجه قَالَ ابْن حجَّة الْحَمَوِيّ وَلكنه سَمَّاهَا الْجَبْهَة

لما مَلأ الْجَبْهَة بالانوارلمنا على ذَلِك خوف الْعَار
قَالَ أصرفوالي الِاسْم من بلدتكمفجبهتي منَازِل الاقمار

وَبِه يَقُول عَليّ بن سعيد

أَن للجبهة فِي قلبِي هوىسَاكن عِنْدِي للْوَجْه الْجَمِيل
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
برقص المَاء بهَا من طربويميل الْغُصْن للظل الظليل
وتود الشَّمْس لَو باتت بهَافَلِذَا تصفر فِي وَقت الْأَصِيل
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

ويعلوها نهر القنوات وبانياس وينحدر المَاء مِنْهُمَا اليها وَمن فَوق النَّهر حمام النزهه والى جانبة مقصف بحوانيت فِيهَا البضائع ويمر وَسطه نهر قنوات ويتوصل مِنْهُ الى زَاوِيَة الحريري وَقد كَانَت مشورة وَلم يَك فِي وَقتهَا أبدع مِنْهَا وينحدر المَاء الى متنزه كَانَ اسْمه قطية وَهُوَ مقصف كَانَ بجانبها نهر بردى وَعَلِيهِ نواعير متشعبة أراضيه بجداول المَاء والبرك والتجيرات وَبِه قَصَبَة حوانيت يعلوها أَربع طباق ومربط للدواب وَعند المقاصفي العبي واللحف والانطاع حَتَّى الأطباق والملاعق لمن نَأْكُل قَالَ البدري وَهَذَا مِمَّا لَا يُوجد فِي بلد من الْبلدَانِ انْتهى وَذَلِكَ بِحَسب زَمَانه فان المطاعم كَانَت لَا تُوجد الا فِي دمشق ثمَّ عَمت الْبلدَانِ والاقطار وَفِي

ذَلِك المتنزه يَقُول القَاضِي أَحْمد الْكِنَانِي

أيا حسن سلسال على مرج قطيةاذا مَا جرى فِيهِ نَخُوض وَنَلْعَب
تهددنا أَغْصَانهَا برؤوسهافَينْظر من طرف خَفِي ويرهب

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.