تجاوز إلى المحتوى

من «الرحلة الشامية» للأمير محمد علي باشا (ت ١٣٧٤هـ)

مدينة بعلبك

أقرب مسافة بين المحطّات. ورأينا في اِنتظارنا على إفريزها سعادة عبد الحميد باشا الدروبي، لمناسبة أنّنا كنّا وعدناه بزيارتنا له في مدينة حمص الّتي هي بلده وهو سيّدها وأكبر واحد فيها. وكان معه في اِستقبالنا قائمقام بعلبك وحضرة مطران بك أحد أسرة مطران الشهيرة في بلاد الشام، وإن شاء الله سنذكر نبذة من تاريخ هذه الأسرة الفخيمة. وبعد أن تناولنا جميعاً طعام الغداء الّذي كان مجهّزاً مع جميع أدواته نزلنا في القطار الّذي ما فتئ يعبث بالأرض وينفذ كالسهم في كبد الفضاء حتّى وصل إلى محطّة بعلبك. وكان الزمن الّذي اِستغرقناه في طول المسافة بين الرياق وهذه

المحطّة لا يزيد عن ثلاثة أرباع الساعة.

مدينة بعلبك

هذه المدينة ترتفع عن سطح البحر نحو ١١٧٠ متراً، وهي قائمة في الجانب الشرقي من وادي الليتاني وهو وادٍ خصب التربة جيّد المعدن جدّاً. ثمّ إنّ هذه المدينة، وإن كانت قديمة التاريخ مشهورة في سورية، غير أنّها صغيرة لا يزيد عدد سكّانها عن خمسة آلاف ومائتي نفس، خمسهم من طوائف المسيحيين. وهي قصبة قضاء باسمها تابع لواء دمشق، وفيها حامية صغيرة، وديران روميان وآخران مارونيان، ومدرستان للبنات: إحداهما لراهبات القدّيس يوسف، والأخرى للبعثة الإنجليزية. وفيها أيضاً مساجد ومزارات لبعض الأولياء، وروضة أنيقة، ونبع يسمّى برأس

العين، وهو من أجمل المنتزهات، وماؤه عذب لطيف. وفيها من الآثار المهمّة والعجائب التاريخية قلعة بعلبك الّتي هي من أعجب مباني العالم وأغلب الآثار السورية بعد تدمر. وسيأتي لنا عليها كلام بعد قليل ممّا سنذكره في تاريخ تلكالمدينة.

النص من طبعة دار السويدي بأبوظبي (٢٠٠٢م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.