من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
من أمثال العرب
" ذكرتني الطعن وكنت ناسيا ".
أصل هذا أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا.
" ذكرني فوك حماري أهلي ".
أصله أن رجلا خرج يطلب حمارين قد ضلا من الحي، فرأى امرأة منتقبة فأعجبته فذهب يمشي خلفها ونسى الحمارين، فما زال يحدثها حتى أسفرت عن لثامها، وإذا فمها واسع رديء كريه المنظر، فلما رأى ذلك ذكر الحمارين وقال:
" ذكرني فوك حماري أهلي ".
" كفيت الدعوة " أي كفيت مؤنة الدعاء لي.
وأصل هذا المثل أن بعض مجان العرب نزل بصومعة راهب، وأحب أن يوافقه في دينه ويقتدي به في عبادته ويزيد عليه، وبقي على ذلك أياما. ثم إنه سرق صليب الراهب وكان من ذهب، ثم استأذنه في الفراق، فأذن له وزوده من الطعام، وقام لوداعه، فلما ودعه قال له: صحبك الصليب، وهذه العبارة رسمهم في الدعاء للمسافر، فقال الماجن " كفيت الدعوة " وصارت مثلا.
" ما أهون الليل على الراقد "
" هان على الأملس ما لاقى الدبر "
هذا مثل يضربونه في الرجل القليل الاهتمام بشأن صاحبه. والأملس: هو صحيح الظهر، والدبر: الذي قد دبر في ظهره.
[يعني أن صحيح الظهر يهون عليه ما يلقاه دبر الظهر من ألم ومشقة، لأنه لا يحس بالألم مثله].
" خير حالبيك تنطحين ".
يضرب لمن يسيء إلى من أحسن إليه، ويحسن إلى من أساء إليه.
وأصله أن بقرة كان لها حالبان، وكان أحدهما أرفق بها من الآخر، وكانت تنطح الذي يرفق بها وتدع الآخر.
" وافق شن طبقة ".
شن: بطن من عبد القيس، وطبقة حي من إياد، توافقا على أمر فيه صلاح حالهما، فقيل: " وافق شن طبقة ".
" يداك أوكتا، وفوك نفخ ".
أصله أن رجلا أراد أن يعبر البحر، فنفخ زقا كان معه، ولم يحسن إحكامه، فلما توسط البحر خرج الريح من الزق وأخذه الموج فاستغاث برجل، فقال له: " يداك أوكتا وفوك نفخ ".
" حين تقلين تدرين ".
أصله أن رجلا أتى مومسا فقضى وطره منها، فلما خرج رأى في الدار مقلا فحمله وهي لا تدري، فلما ولى سمعها تقول لجارتها: سخرنا بهذا الأحمق وأخذنا منه ثلاثة دراهم ولم ينقص منا شيئا، فالتفت الرجل إليها وقال: " حين تقلين تدرين ".
لبعضهم:
شجاك الفراق فما تصنعأتصبر للبين أم تجزع
إذا كنت تبكي وهم جيرةفكيف بذاك إذا ودعوا
لبعضهم:
ومقتدر على قتليبهجراني له ولع
يواعدني ويخلفنيويدنو ثم يمتنع
ولا هجر ولا يأسولا وصل ولا طمع
لبعضهم:
اعتبر بما ترى، واتعظ بما تسمع، قبل أن تصير عبرة للرائي، وعظة للسامع.
قال أرسطوطاليس: اعص الهوى وأطع من شئت.
اترك ما تريد لتستغني عن العلاج بما تكره.
الحزن مرض الروح، كما أن الألم مرض البدن.
قال بعض الحكماء: ثلاث من كن فيه استكمل العقل: أن يكون ماسكا للسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع