من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
محاورة بين الحجاج وسعيد بن جبير
لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج قال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل شقي ابن كسير، فقال: أمي سمتني سعيدا، قال: سعت. قال: الغيب يعلمه غيرك؟ قال الحجاج: والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظي. قال لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك. قال الحجاج: لأقطعنك قطعا قطعا، ولأفرقن أعضاءك عضوا عضوا. قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك. فقال: الويل لك. قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار. فقال: اضربوا عنقه. فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أستحفظهما حتى ألقاك يوم القيامة. فقال الحجاج: أضجعوه للذبح. فقال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض. فقال الحجاج: اقلبوا ظهره إلى القبلة. فقرأ سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله. فقال كبوه على وجهه. فقرأ سعيد: منها خلقناكم وفيه نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. فذبح من قفاه، فما بقي الحجاج بعده إلا ثلاثة أيام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع