تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

قال الشريف الرضي:

تاهت العقلاء في ذاته تعالى وصفاته، لاحتجابها بأنوار العظمة، وتحيروا أيضا في لفظ الجلالة، كأنه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين، فاختلفوا أسرياني هو أم عربي؟ اسم أو صفة؟ مشتق، ومم اشتقاقه؟ وما أصله؟ أو غير مشتق؟ علم أو غير علم؟

لبعضهم:

أحب التقي والنفس تطلب غيرهوإني وإياها لمصطرعان
فيوم لها مني ويوم أذلهاكلانا على الأيام معتركان

قال بعضهم: لا تكن ممن غلبت بظنته فطنته.

من كلام أبقراط: كل ما تستمرئ، لا مالا تستمرئ فإنه يأكلك.

لابن الفارص:

أشاهد معنى حسنكم فيلذليخضوعي لديكم في الهوى وتذللي
وأشاق للمعنى الذي أنتم بهولولاكم ما شاقني ذكر منزلي
ولله كم من ليلة قد قطعتهابلذة عيش والرقيب بمعزل
فدعني ومن أهوى لقد مات حاسديوغاب رقيبي عند قرب مواصلي

من كلامهم:

لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترئ عليك.

توفي أبو نصر الفارابي بدمشق سنة.

لبعضهم:

تتنبى طلاوة وجهه عن ودهفيكاد يلقى النجح قبل لقائه
وضياء وجه لو تأمله امرؤصادي الجوانح لارتوى من مائه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طيف الحبيب ألم من عدوائه»

سئل حكيم: ما الناطق الصامت؟ فقال: الدلائل المخبرة، والعبر الواعظة. وعليه قوله تعالى: ﴿قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء﴾ إذ معلوم أن الأشياء كلها لا تنطق إلا من حيث العبرة ولسان الحال. وقريب من ذلك قوله تعالى حكاية عن سليمان: ﴿علمنا منطق الطير﴾ فإنه سمى أصوات الطير منطقا باعتبار دلالتها وفهم المعاني منها. ومن فهم من شيء معنى، فذلك الشيء بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا.

قال بعض أصحاب اللغة: حقيقة النطق اللفظ الذي كالنطاق للمعنى.

وفي الحديث: " إني تركت فيكم واعظين: صامتا وناطقا، فالصامت الموت، والناطق القرءان ".

قوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾: أي المجموعة قنطارا قنطارا، كقولهم دراهم مدرهمة، ودنانير مدنرة. قاله الراغب.

حضرة القدس: قيل هي الجنة، وقيل هي الشريعة، قال الراغب: وكلاهما صحيح، لأن الشريعة منها يستفاد القدس: أي الطهارة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.